وقيل : كان الماء يخرج من البئر ، فإذا كمل سقى الرعاء ردّوا على البئر حجرها ، فإن وجد في الحوض بقية كان ذلك سقيهما ، وإن لم تكن فيه بقية عطشت غنمهما ، فرقّ لهما موسى ، ورفع الحجر ، وكان لا يرفعه عشرة ، وسقى لهما ثم ردّه ، فذلك قولهما لأبيهما : (يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) ، وهي :
الآية الخامسة ـ قوله تعالى (١) : (فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ قال : يا بنية هذه قوّته ، فما أمانته؟ قالت : إنك لما أرسلتنى إليه قال لي : كوني ورائي لئلا يصفك الثوب من الريح ، وأنا عبراني ، لا أنظر إلى أدبار النساء ، ودلّينى على الطريق يمينا ويسارا.
المسألة الثانية ـ قوله : (اسْتَأْجِرْهُ) دليل على أن الإجازة بينهم وعندهم مشروعة معلومة ، وكذلك كانت في كل ملّة ، وهي من ضرورة الخليقة ، ومصلحة الخلطة بين الناس ، خلافا للأصم وقد بيناه حيث ورد في مواضعه.
الآية السادسة ـ قوله تعالى (٢) : (قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ). قال : ذلك بيني وبينك ، أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على. والله على ما تقول وكيل).
اعلموا ، علّمكم الله الاجتهاد ، وحفظ سبيل الاعتقاد ـ أن هذه الآية لم يذكرها القاضي أبو إسحاق في كتاب الأحكام ، مع أن مالك قد ذكرها ، وهذه غفلة لا تليق بمنصبه ، وفيها أحاديث كثيرة ، وآثار من جنس ما ذكرناه في غيرها ، ونحن نحلب درّها ، وننظم دررها ، ونشد مئزرها إن شاء الله ، وفيها ثلاثون مسألة :
المسألة الأولى ـ قوله : (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ)
__________________
(١) آية ٢٥ ، ٢٦.
(٢) آية ٢٧.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
