فيه عرض المولى وليّته على الزوج ، وهذه سنّة قائمة : عرض صالح مدين ابنته على صالح بنى إسرائيل ، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبى بكر وعثمان رضى الله عنهما ، وعرضت الموهوبة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم.
فأما حديث عمر فرواه عبد الله بن عمر أنّ عمر حين تأيّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد شهد بدرا ، وتوفى بالمدينة ـ قال : فلقيت عثمان بن عفان ، فعرضت عليه حفصة ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر.
فقال : سأنظر في أمرى ، فلبثت ليالي ، ثم لقيني ، فقال : قد بدا لي ألّا أتزوّج يومى هذا.
قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر.
فصمت أبو بكر ، فلم يرجع إلىّ شيئا ، فكنت عليه أوجد منى على عثمان ، فلبثت ليالي ، ثم خطبها النبىّ صلى الله عليه وسلم ، فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت علىّ حين عرضت علىّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا! فقلت : نعم. فقال : إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علىّ حفصة إلا أنى كنت علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشى سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو تركها النبي صلى الله عليه وسلم لقبلتها.
وأما حديث الموهوبة فروى سهل بن سعد الساعدي ، قال (١) : إنى لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءت امرأة ، فقالت : يا رسول الله ، جئت أهب لك نفسي ، فرأيك. فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعّد النظر فيها وصوّبه ، ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست وقال (٢) رجل من أصحابه : يا رسول الله ، إن لم تكن لك بها حاجة فزوّجنيها. فقال : هل عندك من شيء؟ فقال : لا والله يا رسول الله. فقال : اذهب إلى أهلك فانظر لعلك تجد شيئا. فذهب ورجع فقال : لا والله ما وجدت شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انظر ولو خاتما من حديد.
__________________
(١) صحيح مسلم : ١٠٤١.
(٢) في م : فقام رسول الله ، وقام رجل من أصحابه فقال.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
