الآية الثالثة ـ قوله تعالى (١) : (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ قوله : (فَاسْتَغاثَهُ)
طلب غوثه ونصرته ، ولذلك قال في الآية بعدها : (فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ) ، وإنما أغاثه لأنّ نصر المظلوم دين في الملل كلها ، وفرض في جميع الشرائع.
وفي الحديث الصحيح : من حقوق المسلم على المسلم نصر المظلوم.
وفيه أيضا : قال النبي صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما. فنصره ظالما كفّه عن الظلم.
المسألة الثانية ـ قوله : (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ).
لم يقصد قتله ، إنما قصد دفعه فكانت فيه نفسه ، وذلك قتل خطأ ، ولكنه في وقت لا يؤمر فيه بقتل ولا قتال ، فلذلك عدّه ذنبا. وقد بيناه في كتاب المشكلين في باب الأنبياء منه.
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (٢) : (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما؟ قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ قوله : (ما خَطْبُكُما).
إنما سألهما شفقة منه عليهما ورقّة ، ولم تكن في ذلك الزمان أو في ذلك الشرع حجبة.
المسألة الثانية ـ (قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ) ، يعنى لضعفنا لا نسقى إلا ما فضل عن الرّعاء من الماء في الحوض.
__________________
(١) آية ١٥.
(٢) آية ٢٣.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
