وأهدت (١) أم حفيد إليه أقطا وسمنا وضبّا ، فأكل النبىّ صلى الله عليه وسلم من الأقط والسمن ، وترك الضبّ.
وقال في حديث بريرة : هو عليها صدقة ولنا هديّة ، وكان الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة.
الآية الرابعة عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (قالَ : يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ...).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ ما الفائدة في طلب عرشها؟
قيل فيه أربع فوائد :
الفائدة الأولى ـ أحبّ أن يختبر صدق الهدهد.
الثانية ـ أراد أخذه قبل أن تسلم ، فيحرم عليه مالها.
الثالثة ـ أراد أن يختبر عقلها في معرفتها به.
الرابعة ـ أراد أن يجعله دليلا على نبوّته ، لأخذه من ثقاتها دون جيش ولا حرب.
المسألة الثانية ـ قد ثبت أن الغنيمة ـ وهي أموال الكفّار ـ لم تحلّ لأحد قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما قصد بالإرسال إليها إظهار نبوّته ، ويرجع إليها ملكها بعد قيام الدليل على النبوة به عندها.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ).
في تسميته خمسة أقوال لا تساوى سماعها ، وليس على الأرض من يعلمه.
ولقد قال ابن وهب : حدثني مالك في هذه الآية : قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك ، قال : كانت باليمن ، وسليمان عليه السلام بالشام،
__________________
(١) صحيح مسلم : ١٥٤٤.
(٢) آية ٣٨ ، ٣٩.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
