أراد مالك أنّ هذه معجزة ، لأنّ قطع المسافة البعيدة بالعرش في المدّة القصيرة لا يكون إلّا بأحد الوجهين : إما أن تعدم المسافة بين الشام واليمن. وإما أن يعدم العرش باليمن ، ويوجد (١) بالشام ، والكلّ لله سبحانه مقدور عليه هيّن ، وهو عندنا غير متعيّن.
الآية الخامسة عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ لما صان الله بالقصاص في أهبها الدماء ، وعليها تسلط علم الأعداء ، شرع القسامة (٣) بالتهمة حسبما بيّناه في سورة البقرة ، واعتبر فيها التهمة ، وقد حبس النبىّ صلى الله عليه وسلم فيها في الدماء والاعتداء ، ولا يكون ذلك في حقوق المعاملات.
المسألة الثانية ـ اعتبر كثير من العلماء قتيل المحلة في القسامة ، وبه قال الشافعى لأجل طلب اليهود ، ولحديث سهل بن أبى حثمة في الصحيح (٤) : أن نفرا من قومه أتوا خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا ، فقالوا للذي وجد فيهم : قد قتلتم صاحبنا. قالوا : ما قتلناه ولا علمنا قاتله.
وقال عمر ـ حين قدع عبد الله بن عمر اليهود : أنتم عدوّنا وتهمتنا.
وفي سنن أبى داود أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قال لليهود ـ وبدأ بهم : أيحلف منكم خمسون رجلا. فأبوا ، فقال للأنصار : أتحلفون؟ قالوا : نحلف على الغيب يا رسول الله. فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهود ، لأنه وجد بين أظهرهم. وقد بيناه في مسائل الخلاف.
الآية السادسة عشرة ـ قوله تعالى (٥) : (إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
وقد تقدم بيانه.
__________________
(١) في م : ويجدد.
(٢) آية ٤٩.
(٣) القسامة : الأيمان تقسم على الأولياء في الدم. كما تقدم.
(٤) صحيح مسلم ١٢٩١.
(٥) آية ٩١.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
