الآية السادسة ـ قوله تعالى (١) : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).
فيها ثماني مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (وَالشُّعَراءُ).
الشعر نوع من الكلام. قال الشافعى : حسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيحه ، يعنى أنّ الشعر ليس يكره لذاته ، وإنما يكره لمتضمناته. وقد كان عند العرب عظيم الموقع حتى قال الأول منهم :
وجرح اللسان كجرح اليد
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشعر الذي كان يردّ به على المشركين : إنه لأسرع فيهم من النبل.
وقد أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار ، أنبأنا البرمكي والقزويني الزاهد ، أنبأنا ابن حيوة ، أنبأنا أبو محمد السكرى ، أنبأنا أبو محمد الدينوري ، حدثني (٢) يزيد بن عمرو الغنوي ، حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا عمر بن زحر بن حصن (٣) ، عن جدّه حميد بن منهب ، قال : سمعت جدّى خريم بن أوس بن حارثة يقول : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منصرفه من تبوك ، فسمعت العباس قال : يا رسول الله ، إنى أريد أن أمتدحك. فقال : قل ، لا يفضض الله فاك. فقال العباس [ممتدحا] (٤) :
من قبلها طبت في الظلال وفي* مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر* أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد أل* جم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم* إذا مضى عالم بدا طبق (٥) حتى استوى بينك المهيمن من* خندف علياء تحتها النطق وأنت لما بعثت أشرقت الأر* ض وضاءت بنورك الأفق
__________________
(١) من آية ٢٢٤ ـ ٢٢٧.
(٢) في م : حدثنا.
(٣) في ا : حصين. والمثبت من القاموس.
(٤) من م.
(٥) طبق : قرن. أراد إذا مضى قرن ظهر قرن آخر.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
