فنحن في ذلك الضياء وفي النّ* ور وسبل الرشاد نخترق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا يفضض الله فاك.
المسألة الثانية ـ قوله : (يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) ، يعنى الجاهلون ، من الغىّ ، وقد يكون الجهل في العقيدة ، فيكون شركا ، ويراد به الكفار والشياطين. وقد يكون فيما دون ذلك ، فيكون سفاهة.
المسألة الثالثة ـ قوله : (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ) ، يعنى يمشون بغير قصد ولا تحصيل ، وضرب الأودية في السير (١) مثلا لصنوف الكلام في الشعر ، لجريان تلك سيلا ، وسير هؤلاء قولا ، وأحسن ما قيل في ذلك قول الشاعر :
|
فسار مسير الشمس في كلّ بلدة |
|
وهبّ هبوب الريح في البرّ والبحر |
المسألة الرابعة ـ قوله : (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) ، يعنى ما يذكرونه في شعرهم من الكذب في المدح والتفاخر ، والغزل والشجاعة ، كقول الشاعر في صفة السيف:
|
تظلّ تحفر عنه إن ضربت به |
|
بعد الذراعين والساقين والهادي |
فهذا تجاوز بارد وتحامق جاهل.
المسألة الخامسة ـ روى أن عبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) ، وقالوا : هلكنا يا رسول الله ، فأنزل الله : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا) ، يعنى ذكروا الله كثيرا في كلامهم ، وانتصروا في ردّ المشركين عن هجائهم ، كقول حسان في أبى سفيان (٢) :
|
وإنّ سنام المجد من (٣) آل هاشم |
|
بنو بنت مخزوم ووالدك العبد |
|
وما (٤) ولدت أفناء زهرة منكم |
|
كريما ولا يقرب عجائزك المجد (٥) |
__________________
(١) في ا : البر.
(٢) ديوانه : ١٥٩.
(٣) في م : في.
(٤) في م : ومن.
(٥) في م : ولم يعرف عجائزك المجد. وفي الديوان : ولم يقرب.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
