وقال طاوس : ما من امرأة أكره إلىّ أن أرى عورتها من ذات محرم ، ذكر ذلك كله الطبري.
المسألة التاسعة ـ هذا الإذن في دخوله بيتا غير بيته ، فإن دخل بيت نفسه فقال علماؤنا : ليقل السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات لله ، السلام عليكم. رواه ابن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسنده ضعيف.
والصحيح ترك السلام والاستئذان ، والله أعلم.
الآية الثالثة عشرة ـ قوله تعالى (١) : (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).
فيها ست مسائل :
المسألة الأولى ـ هذا تبيان من الله لإشكال يلوح في الخاطر ، وهو أن يأتى الرجل إلى منزل لا يجد فيه أحدا ، فيقول في نفسه : إذا كانت المنازل خالية فلا إذن ، لأنه ليس هنالك محتجب ، فيقال له : إن الإذن يفيد معنيين : أحدهما ـ الدخول على أهل البيت. والثاني ـ كشف البيت واطلاعه ، فإن لم يكن هنالك أحد محتجب فالبيت محجوب لما فيه ، وبما فيه ، إلا بإذن من ربّه (٢).
المسألة الثانية ـ قوله : (حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ).
يعنى حتى يأتى صاحب المنزل فيأذن ، أو يتقدم له بالإذن.
المسألة الثالثة ـ قوله : (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا).
هذا مرتبط بالآية قبلها ، التقدير : «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ، فإن أذن لكم فادخلوا ، وإلا فارجعوا» ، كما فعل عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبو موسى مع عمر حسبما تقدم (٣) تسطيره وإيراده.
فإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوا حتى تجدوا إذنا.
__________________
(١) آية ٢٨.
(٢) ربه : صاحبه.
(٣) صفحة ١٣٤٨.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
