المسألة الرابعة ـ وسواء كان الباب مغلقا أو مفتوحا ، لأن الشرع قد أغلقه بالتحريم للدخول حتى يفتحه الإذن من ربّه ، بل يجب عليه أن يأتى الباب ، ويحاول الإذن على صفة لا يطلع (١) منه على البيت لا في إقباله ولا في انقلابه.
فقد روى علماؤنا عن عمر بن الخطاب أنه قال : من ملأ عينيه من قاعة بيت فقد فسق. وقد تقدم (٢) قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الاستئذان من أجل البصر.
المسألة الخامسة ـ إذا استأذن أحد فينبغي للمستأذن عليه أن يقول : ادخل أو ما في معناه من الألفاظ ، لا يزيد على ذلك ولا يستحقر فيه.
روى أنّ عبد الله بن عمر جاء دارا لها بابان قال : أدخل؟ قال له إنسان : ادخل بسلام. قال له : وما يدريك أنى أدخل بسلام ، ثم انصرف كراهية ما زاد ، لأنّ الذي قال :
ادخلوها بسلام عالم بذلك قادر عليه ، وهو الذي زاد في الإذن بسلام زاد ما لم يسمع ، وقال ما لم يعلم ، وضمن ما لم يقدر عليه.
المسألة السادسة ـ إذا ثبت أنّ الإذن شرط في دخول المنزل فإنه يجوز من الصغير والكبير. وإن كان قول الصغير لغوا في الأحكام بإجماع أهل الإسلام ، ولكن الإذن في المنازل مرخّص فيه للضرورة الداعية إليه ، وقد كان أنس بن مالك دون البلوغ يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمل على قوله ، وكذلك الصحابة مع أبنائهم وغلمانهم.
الآية الرابعة عشرة ـ قوله تعالى (٣) : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ في المراد بهذه البيوت أربعة أقوال :
الأول : أنها الخانات والخانكات.
الثاني ـ أنها دكاكين التجار ، قاله الشعبي.
__________________
(١) في ا : لا أتطلع.
(٢) صفحة ١٣٤٦.
(٣) آية ٢٩.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
