ان يغضب الله عليها لغضب رسوله ، فإذا هي قد هلكت. فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت علىّ حفصة ، فقلت : لا يغررك أن كانت جاريتك هي أوسم وأحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك. فتبسم أخرى. فقلت : أستأنس يا رسول الله. قال : نعم ، فجلست فرفعت رأسى في البيت ، فو الله ما رأيت شيئا يردّ البصر إلا أهبة ثلاث ، وذكر الحديث.
قال الفقيه القاضي أبو بكر رضى الله عنه : ففي هذا الحديث أنّ عمر رجع من مرتين ، ولم ينتظر الثالثة ، فهذا يدلّك على أنّ كمال التعداد حقّ الذي يستأذن إن أراد استقصاءه وإلّا تركه ، وفيه قوله بعد الدخول : أستأنس يا رسول الله ، وهذا من الأنس والتبسط ، لا من الإعلام الذي تقدّم في الآية.
المسألة السابعة ـ قال علماؤنا : إن وقعت العين على العين فالسلام قد تعيّن ، ولا تعدّ رؤيتك له إذنا لك في دخولك عليه ، فإذا قضيت حقّ السلام لأنك الوارد حينئذ تقول: أدخل؟ فإن أذن لك فادخل وإلّا رجعت.
المسألة الثامنة ـ هذا كلّه في بيت ليس لك ، فأما بيتك الذي تسكنه فإن كان فيه أهلك فلا إذن عليها ، وإن كانت فيه معك أمك أو أختك فقالوا تنحنح واضرب برجليك حتى تنتبه (١) لدخولك ، لأنّ الأهل لا حشمة بينك وبينها.
وأما الأمّ والأخت فقد تكون (٢) على حالة لا [تحبّ أن] (٣) تراها فيها.
قال ابن القاسم : قال مالك : ويستأذن الرجل على أمّه وأخته إذا أراد أن يدخل عليهما.
وقد روى عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي : أستأذن على أمى؟ قال : نعم. قال: إنى أخدمها. قال : استأذن عليها. قال : فعاوده ثلاثا ، قال : أتحبّ أن تراها عريانة؟ قال: لا. قال : فاستأذن عليها.
وعن ابن مسعود وابن عباس ، واللفظ له ، أنه قيل له : أستأذن على أخواتى وهنّ في حجرتي معى في بيت واحد؟ قال : نعم ، فرددت عليه ليرخّص لي فأبى. قال : أتحبّ أن تراها عريانة؟ قلت : لا. قال : فاستأذن عليها ، فراجعته ، فقال : أتحبّ أن تطيع الله؟ قلت : نعم. قال : فاستأذن عليها.
__________________
(١) في القرطبي : ينتبها لدخولك.
(٢) في القرطبي : فقد يكونان.
(٣) من القرطبي.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
