إن حدّ للأم سقط حدّ البنت ، وإن لاعن للبنت لم يسقط حدّ الأم.
وهذا لا وجه له ، وما رأيت لهم فيه شيئا يحكى ، وهذا باطل جدا ، فإنه خصّ عموم الآية في البنت وهي زوجة بحد الأم من غير أثر (١) ولا أصل قاسه عليه.
المسألة التاسعة ـ يلاعن في النكاح الفاسد ، كما يلاعن في النكاح الصحيح ، لأن اللعان حكم من أحكام النكاح يتعلّق بالفاسد منه ، كالنسب والعدّة والمهر ، وهذا الفقه صحيح ، وذلك أنّ اللعان موضوع لنفى النسب وتطهير الفراش ، والزوجة بالنكاح الفاسد قد صارت فراشا ، ويلحق النسب فيه ، فجرى اللعان عليه.
المسألة العاشرة ـ فائدة لعان الزوج درء الحدّ عنه ، ونفى النسب منه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : البينة وإلّا حدّ في ظهرك. فلو جاء بالبينة لدرأت الحدّ عنه ، فقد قام اللعان مقام البينة.
وقال أبو حنيفة : لو لم يلتعن الزوج لم يحدّ ، ولكنه يحبس حتى يلاعن ، وتارة يجعل اللعان شهادة ، وتارة يجعل حدّا. ولو كان حدّا ما حبس على فعله ، لأن الحد يؤخذ قسرا من صاحبه ، فإذا لاعن فقد برىء من الحد ، وتعلّق ذلك بالمرأة ، لأنهما خصمان يتنازعان ، فلو كان اللعان شهادة لكان تحقيقا للزنا عليها ، وإنما هو كما قدمنا لتبرئة نفسه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : البينة وإلا حدّ في ظهرك ، ثم يقال لها : اعترفى فتحدّى أو برّئى نفسك ، وذلك لقوله تعالى (٢) : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) ، وهي :
المسألة الحادية عشرة ـ وقال أبو حنيفة : العذاب المراد بالآية الحبس ، فيقال له : ولم تحبس ، ولم يجب عليها بقول الزوج شيء عندك؟ ثم قلت : اللعان حدّ ، فكيف وجب عليها بقول الزوج حدّ ، والله تعالى يقول : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ) ، وهو الحدّ ، بدليل قوله تعالى (٣) : (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) يعنى الحدّ ، فسماه عذابا هاهنا ، وهو ذاك بعينه ، لاتّحاد المقصد فيها.
__________________
(١) في ا : أمر.
(٢) سورة النور ، آية ٨.
(٣) من الآية الثانية من السورة ، وقد تقدمت.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
