وإذا لم يكن هنالك حمل يرجى ، ولا نسب يخاف تعلّقه ، لم يكن للعان فائدة ، فلم يحكم به ، وكان قذفا مطلقا داخلا تحت قوله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) ، فوجب عليه الحدّ ، وبطل ما قال البتّى لظهور (١) فساده.
المسألة السادسة ـ إذا انتفى من الحمل كما قدمنا ، ووقع ذلك بشروطه (٢) لاعن قبل الوضع ، وبه قال الشافعى.
وقال أبو حنيفة : لا يلاعن إلا بعد أن تضع ، لأنه يحتمل أن يكون ريحا أو داء من الأدواء.
ودليلنا النصّ الصريح الصحيح أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم لاعن قبل الوضع. وقال : إن جاءت به كذا فهو لأبيه ، وإن جاءت به كذا فهو لفلان ، فجاءت به على النعت المكروه ، فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم : لو كنت راجما أحدا بغير بيّنة لرجمتها.
فإن قيل : علم النبىّ صلى الله عليه وسلم حملها ، فلذلك حكم باللّعان ، والحاكم منا لا يعلم أحمل هو أم ريح؟
قلنا : إذا جرت أحكام النبىّ صلى الله عليه وسلم على القضايا لم تحمل على الاطلاع على الغيب ، فإنّ الأحكام لم تبن عليه ، وإن كان به عليما ، وإنما البناء فيها على الظاهر الذي يشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه القضاة كلّهم. وقد أعرب عن ذلك بقوله : إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلىّ ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض ، فأقضى له على نحو ما أسمع. فأحال على الظواهر (٣) ، وهذا لا إشكال فيه.
المسألة السابعة ـ إذا قذف بالوطء في الدّبر لزوجه لاعن.
وقال أبو حنيفة : لا يلاعن ، وبناه على أصله في أنّ اللواط لا يوجب الحدّ.
وهذا فاسد ، لأن الرمي به فيه معرّة ، وقد دخل تحت قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ). وقد بينا في المتقدم (٤) من قولنا وفي مسائل الخلاف وجوب الحدّ فيه.
المسألة الثامنة ـ من غريب أمر هذا الرجل أنه قال : إذا قذف زوجته وأمّها بالزنا إنه
__________________
(١) في م : وظهر.
(٢) في م ، والقرطبي : بشرطه.
(٣) في م : على الظاهر.
(٤) تقدم في سورة الأعراف والمؤمنون.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
