المسألة التاسعة ـ إن من شرط أداء الشهود للشهادة أن يكون ذلك في مجلس واحد ، فإن افترقوا لم تكن شهادة.
وقال عبد الملك : تقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين ، فرأى مالك أنّ اجتماعهم تعبّد ، ورأى عبد الملك أن المقصود أداء الشهادة واجتماعها ، وهو أقوى.
المسألة العاشرة ـ قوله : (الْمُحْصَناتِ).
قيل : هو وصف للنساء ، ولحق بهنّ الرجال ، واختلف في وجه إلحاق الرجال بهنّ ، فقيل بالقياس عليهن ، كما ألحق ذكور العبيد بإمائهم (١) في تشطير الحدّ ، وهو مذهب شيخ السنة ، ومذهب لسان الأمة.
وقال إمام الحرمين : ليس من باب القياس ، وإنما هو من باب كون الشيء في معنى الشيء قبل النظر إلى علّته ، وجعل من هذا القبيل إلحاق الأمة بالعبد في قوله (٢) : من أعتق شركا له في عبد [فكان له من المال قدر ما يبلغ قيمته] (٣) قوّم عليه قيمة عدل. فهذا إذا سمعه كلّ أحد علم أنّ الأمة كذلك قبل أن ينظر في وجه الجامع بينهما في الاشتراك في حكم السراية.
وقيل : المراد بقوله : (الْمُحْصَناتِ) الأنفس المحصنات. وهذا كلام من جهل القياس وفائدته ، وخفى عليه ، ولم يعلم كونه أصل الدّين وقاعدته.
والصحيح ما أشار إليه أبو الحسن والقاضي أبو بكر كما قدمنا عنهما ، من أنه قياس صريح صحيح.
المسألة الحادية عشرة ـ قيل : نزلت هذه الآية في الذين رموا عائشة رضى الله عنها ، فلا جرم جلد النبي منهم من ثبت ذلك عليه.
وقيل : نزلت في سائر نساء المسلمين ، وهو الصحيح.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله : (فَاجْلِدُوهُمْ).
فيه ثلاثة أقوال :
أحدها ـ أن حدّ القذف حقّ من حقوق الله كالزنا ، قاله أبو حنيفة.
__________________
(١) في م : بإناثهم.
(٢) صحيح مسلم : ١٢٨٦.
(٣) من صحيح مسلم.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
