ولم يصرّح ، فقال مالك : هو قذف. وقال الشافعى وأبو حنيفة : ليس بقذف. ومالك أسدّ طريقة فيه ، لأنّ التعريض قول يفهم منه سامعه الحد ، فوجب أن يكون قذفا ، كالتصريح. والمعوّل على الفهم. وقد قال الله ـ مخبرا عن قوم شعيب (١) : (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ). وقال في أبى جهل (٢) : (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ). وهذا ظاهر.
المسألة السادسة ـ فإن قال له يا من وطئ بين الفخذين.
قال ابن القاسم : فيه الحدّ ، لأنه تعريض. وقال أشهب : لا حدّ فيه ، لأنه نسبه إلى فعل لا يعدّ زنا إجماعا.
وقال ابن القاسم : أصوب من جهة التعريض.
المسألة السابعة ـ إذا رمى صبيّة يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنا كان قذفا عند مالك.
وقال أبو حنيفة والشافعى : ليس بقذف ، لأنه ليس بزنا ، إذ لا حدّ عليها.
وعوّل مالك على أنه تعبير تامّ بوطء كامل ، فكان قذفا. والمسألة محتملة مشكلة ، لكن مالك غلّب حماية عرض المقذوف ، وغيره راعى حماية طهر (٣) القاذف. وحماية عرض المقذوف أولى ، لأنّ القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحدّ.
المسألة الثامنة ـ قوله : (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ).
كثّر الله عدد الشهود في الزنا على سائر الحقوق رغبة في الستر على الخلق ، وحقق كيفية الشهادة حتى ربط أن يقول : رأيت ذلك منه في ذلك منها ، أى المرود في المكحلة ، حسبما بينّاه في الأحاديث من قبل.
فلو قالوا : رأيناه يزنى بها الزنا الموجب للحد؟ فقال ابن القاسم : يكونون قذفة. وقال غيره : إذا كانوا فقهاء والقاضي فقيها كانت شهادة.
والأول أصحّ ، لأنّ عدد الشهود تعبّد ، ولفظ الشهادة تعبّد ، وصفتها تعبّد ، فلا يبدّل شيء منها بغيره ، حتى قال علماؤنا ، وهي :
__________________
(١) سورة هود ، آية ٨٦.
(٢) سورة الدخان ، آية ٤٩.
(٣) في القرطبي : ظهر.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
