وحقيقة الطائفة في الاشتقاق فاعلة من طاف. وقد قال الله تعالى (١) : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ). وذلك يصحّ في الواحد. ومن هاهنا استدل العلماء على قبول خبر الواحد ، إلّا أنّ سياق (٢) الآية هاهنا يقتضى أن يكونوا جماعة لحصول المقصود من التشديد والعظة والاعتبار.
والذي أشار إلى أن تكون أربعة نزع بأنه أقلّ عدد شهوده.
والصحيح سقوط العدد ، واعتبار الجماعة الذين يقع بهم التشديد من غير حدّ.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٣) : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في وجه نزولها (٤) :
فيه ستة أقوال :
الأول ـ أنها نزلت مخصوصة في رجل من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها أمّ مهزول ، كانت من بغايا الزانيات ، وشرطت له أن تنفق عليه ، فأنزل الله هذه الآية ، قاله ابن عمر ومجاهد (٥).
الثاني ـ أنها نزلت في شأن رجل يقال له مرثد بن أبى مرثد ، وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة حتى يأتى بهم المدينة ، قال : وكانت امرأة بغىّ بمكة يقال لها عناق ، وكانت صديقة له ، وأنه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله ، قال : فجئت حتى انتهيت إلى ظلّ حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة. قال : فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط ، فلما انتهت إلىّ عرفتني ، فقالت : مرثد! فقلت : مرثد ، فقالت : مرحبا وأهلا. هلمّ ، فبت عندنا الليلة ، فقلت : يا عناق ، إن الله حرم الزنا. قالت : يأهل الخيام ، هذا الرجل يحمل أسراكم ، فتبعني ثمانية ، وسلكت الخندمة ، فانتهيت إلى غار ، فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسى ، فبالوا فتطاير بولهم على رأسى ، وعماهم الله عنى. قال : ثم رجعوا ، ورجعت إلى صاحبي فحملته ، وكان رجلا ثقيلا ، حتى
__________________
(١) سورة التوبة ، آية ١٢٢.
(٢) في م : مساق.
(٣) آية ٣.
(٤) أسباب النزول : ١٨٠.
(٥) في القرطبي : قاله عمرو بن العاصي ومجاهد.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
