ما لله ، فإنهما يحصلان لك جميعا. وإن قدمت الدنيا ربما فأتا معا ، وربما حصل حظّ الدنيا ولم يبارك لك فيه.
ولقد جرّبته فوجدته ، ويدخل فيه ادفع الجفاء ، لا جرم ، كذلك قال : ربّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
وفقه الآية : اسلك مسلك الكرام ، ولا تلحظ جانب المكافأة ، ادفع بغير عوض ، ولا تسلك مسلك المبايعة ، ويدخل فيه : سلم على من لم يسلّم عليك ، وتكثر الأمثلة ، والقصد (١) مفهوم ، فاسلكوه.
الآية الثانية عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ قد بيّنا أنه لا سلطان للشيطان على النبىّ صلى الله عليه وسلم ، وأن الله عصمه منه ، ولكنه كان يستعيذ منه ، كما كان يستغفر بعد إعلامه بالمغفرة له ، تحقيقا للموعد ، أو تأكيدا للشرط.
المسألة الثانية ـ أمره [لنا] (٣) له بالاستعاذة عامّ ، فلا جرم كان النبىّ صلى الله عليه وسلم يستعيذ ، حتى عند افتتاح الصلاة ، فيقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفثه ونفخه ، حسبما تقدّم بيانه ، والحمد لله.
__________________
(١) قال في القرطبي : أمر بالصفح ومكارم الأخلاق ، فما كان منها لهذه الأمة فيما بينهم فهو محكم باق في الأمة أبدا ، وما كان فيها من موادعة الكفار وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال (١٢ ـ ١٤٧).
(٢) آية ٩٧ ، ٩٨.
(٣) من م.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
