المسألة الرابعة ـ قوله : (وَمَعِينٍ) ، يريد به الماء ، وهو مفعل بمعنى مفعول ، ويقال: معن الماء وأمعن إذا سأل ، فيكون فعيل بمعنى فاعل. قال عبيد (١) :
|
واهية أو معين ممعن |
|
أو هضبة دونها لهوب (٢) |
وفيها أقوال لا يتعلق بها حكم.
الآية الثامنة ـ قوله تعالى (٣) : (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).
قد تقدم ذكر الطيب ، وتفسيره بالحلال ، وكذلك فسره مالك في رواية أبى بكر بن عبد العزيز العمرى عنه ، وقد روى مالك عن عثمان أنه قال في خطبته : وعليكم من المطاعم بما طاب منها. وقد روى أبو هريرة أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قال : يا أيها الناس ، إن الله طيّب لا يقبل إلّا طيّبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : يا أيها الرسل كلوا ... الآية. ثم قال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ). ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يديه : يا رب يا رب ، مطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذى بالحرام فإنّى يستجاب له!
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه. وقال تعالى في داود (٤) : (وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ).
وروى علماؤنا أنّ عيسى كان يأكل من غزل أمه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : جعل رزقي تحت ظلّ رمحي ، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمرى. فجعل الله رزق محمد في كسبه لفضله ، وخص له أفضل أنواع الكسب ، وهو أخذ الغلبة والقهر ، لشرفه صلى الله عليه وسلم.
__________________
(١) اللسان ـ مادة معن ، وديوانه : ١٢.
(٢) في هامش اللسان : قوله : «واهية» هو هكذا بهذا الضبط في التهذيب ، إلا أن فيه دونها الهبوب بدل لهوب.
(٣) آية ٥١.
(٤) سورة الأنبياء ، آية ٨٠.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
