الرابع ـ أنها مصر ـ قاله [ابن] (١) زيد بن أسلم. وليس الرّبا إلا بمصر ، والماء يرسل فيكون الربا عليها القرى ، ولو لا ذلك غرقت.
الخامس ـ أنه المرتفع من الأرض ، قاله ابن جبير والضحاك.
السادس ـ أنها المكان المستوي ، قاله ابن عباس.
قال القاضي : هذه الأقوال منها ما تفسّر لغة ، ومنها ما تفسّر نقلا ، فأما التي تفسّر لغة فكل أحد يشترك فيه ، لأنها مشتركة المدرك بين الخلق.
وأما ما يفسّر منها نقلا فمفتقر إلى سند صحيح يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه تبقى هاهنا نكتة ، وذلك أنه إذا نقل الناس تواترا أنّ هذا موضع كذا ، أو أنّ هذا الأمر جرى كذا ، أو وقع ـ لزم قبوله ، والعلم به ، لأن الخبر المتواتر ليس من شرطه الإيمان ، وخبر الآحاد لا بد من كون المخبر به بصفة الإيمان ، لأنه بمنزلة الشاهد ، والخبر المتواتر بمنزلة العيان ، وقد بيّنا ذلك في أصول الفقه.
والذي شاهدت عليه الناس ، ورأيتهم يعينونها تعيين تواتر دمشق ، ففي سفح الجبل في غربي دمشق مائلا إلى جوفها موضع مرتفع تتشقّق منه الأنهار العظيمة ، وفيها الفواكه البديعة من كلّ نوع ، وقد اتخذ بها مسجد يقصد إليه ، ويتعبّد فيه ، أما أنه قد قدمنا أنّ مولد عيسى صلى الله عليه وسلم كان ببيت لحم لا خلاف فيه ، وفيه رأيت الجذع كما تقدم ، ولكنها لما خرجت بابنها اختلفت الرواة ، هل أخذت به غربا إلى مصر؟ أم أخذت به شرقا إلى دمشق؟ فالله أعلم.
المسألة الثالثة ـ قوله : (ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ).
فيه قولان :
أحدهما ـ أرض منبسطة وباحة واسعة.
الثاني ـ ذات شيء يستقرّ فيه من قوت وماء ، وذلك كله محتمل.
وقوله : (وَمَعِينٍ) ، وهي :
__________________
(١) من م ، والقرطبي.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
