وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر ، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من درجاتها ، فاستودعها الجبال ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها معايش للناس في أصناف معايشهم ، وذلك قوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ). فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم ، وهذه الأنهار الخمسة ، فيرفع ذلك إلى السماء ، وذلك قوله : (وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ). وهذا جائز في القدرة إن صحّت به الرواية.
[وروى مسلم في الصحيح عن أبى هريرة قال : قال صلى الله عليه وسلم : سيحون وجيحون والفرات كل من أنهار الجنة. وهذا تفسير لقوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ) ، يعنى به نهرا يجرى ، وعينا تسيل ، وماء راكدا في جوفها ـ والله أعلم] (١).
وإنما الذي في الصحيح أن النبىّ صلى الله عليه وسلم ـ ليلة الإسراء ـ رأى سدرة المنتهى ، وذكر ما أنشأ من الماء ومن النبات. وقد تقدم في سورة الأنعام.
الآية السابعة ـ قوله تعالى (٢) : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (رَبْوَةٍ) ، فيها خمس لغات : كسر الراء ، وفتحها ، وضمها ، ثلاث لغات ، ويقال رباوة ـ بفتح الراء وكسرها ، ولم أقيد غيره فيما وجدته الآن عندي.
المسألة الثانية ـ في تعيين هذه الربوة ستة أقوال :
الأول ـ أنها الرملة (٣) ، وهي فلسطين ، قاله أبو هريرة ورواه.
الثاني ـ قال قتادة : هي بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا.
الثالث ـ أنها دمشق ، قاله ابن المسيب ، ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك.
__________________
(١) من م.
(٢) آية ٥٠.
(٣) الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين ، وكانت قصبتها وكانت رباطا للمسلمين.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
