فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (لَنْ يَنالَ اللهَ) من الألفاظ المشكلة ، فإنّ النيل لا يتعلّق بالبارئ سبحانه ، ولكن عبّر به تعبيرا مجازيّا عن القبول ، فإنّ كل ما نال الإنسان موافق أو مخالف ، فإن ناله موافق قبله ، أو مخالف كرهه ، ولا عبرة بالأفعال بدنية كانت أو مالية بالإضافة إلى الله تعالى ، إذ لا يختلف في حقه إلا بمقتضى نهيه وأمره ، وإنما مراتبها الإخلاص فيها والتقوى منها. ولذلك قال : لن يصل إلى الله لحومها ولا دماؤها ، وإنما يصل إليه التقوى منكم ، فيقبله ويرفعه إليه ويسمعه.
المسألة الثانية ـ (كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ).
امتنّ علينا سبحانه بتذليلها لنا وتمكيننا من تصريفها ، وهي أعظم منّا أبدانا ، وأقوى أعضاء ، ذلك ليعلم العبد أنّ الأمور ليست على ما تظهر إلى العبد من التدبير ، وإنما هي بحسب ما يدبرها (١) العزيز القدير ، فيغلب الصغير الكبير ، ليعلم الخلق أنّ الغالب هو الله وحده القاهر فوق عباده.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ).
ذكر سبحانه ذكر اسمه عليها في الآية قبلها فقال : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَ) ، وذكر هاهنا التكبير ، فكان ابن عمر يجمع بينهما إذا نحر هديه ، فيقول : بسم الله ، والله أكبر. وهذا من فقهه رضى الله عنه.
وقد قال قوم : التسمية عند الذبح والتكبير عند الإحلال بدلا من التلبية عند الإحرام ، وفعل ابن عمر أفقه. والله أعلم.
الآية الثانية عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٣) :
__________________
(١) في القرطبي : ما يريدها.
(٢) آية ٣٩.
(٣) أسباب النزول للسيوطي : ١٢٠.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
