وقد كان ابن عمر يأخذ الحربة بيده في عنفوان أيده (١) فينحر بها في صدرها ويخرجها على سنامها ، فلما أسنّ كان ينحرها باركة لضعفه ، ويمسك معه رجل الحربة ، وآخر بخطامها.
والعقل بعض تقييد ، والعرقبة تعذيب لا أراه إلا لو ندّ ، فلا بأس بعرقبته.
المسألة السابعة ـ قوله تعالى : (فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها).
يعنى سقطت على جنوبها ، يريد ميتة ، كنى عن الموت بالسقوط على الجنب ، كما كنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله ، والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من التصريح ، قال الشاعر (٢) :
|
لمعفّر قهد ينازع شلوه |
|
غبس كواسب ما يمنّ طعامها (٣) |
وقال آخر (٤) :
|
فتركنه جزر السّباع ينشنه (٥) |
|
ما بين قلّة رأسه والمعصم |
في معناه ، وذلك كثير.
المسألة الثامنة ـ قوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها).
ولا يخلو أن يكون الهدى تطوّعا أو واجبا ، فأما هدى التطوع فيأكل منه ، وأما الهدى الواجب فللعلماء فيه أقوال ، أصولها ثلاثة :
الأول ـ لا يأكل منه بحال ، قاله الشافعى.
الثاني ـ أنه يأكل من هدى التمتّع والقرآن ، ولا يأكل من الواجب بحكم الإحرام ، قاله أبو حنيفة.
الثالث ـ أنه يأكل من الواجب كلّه إلا من ثلاث : جزاء الصيد ، وفدية الأذى ، ونذر المساكين.
وتعلق الشافعىّ بأنه وجب عليه إخراجه من ماله ، فكيف يأكل منه؟
__________________
(١) الأيد : القوة.
(٢) هو لبيد. اللسان ـ مادة عفر.
(٣) المعفر ولدها الذي افترسته الذئاب الغبس ، فعفرته في التراب ، أى مرغته (اللسان).
(٤) البيت من معلقة عنترة.
(٥) ينشنه : يتناولنه.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
