وأما صوافي فهو جمع صافية ، وهي التي أخلصت لله نيّة وجلالا ، وإشعارا وتقليدا.
وقال أبو حنيفة : لا إشعار ، وهو بدعة ، لأنه مثلة ، وكأنه لا خبر عنده للسنة الواردة في ذلك ، ولا للأحاديث المتعاضدة ، فهي فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بعده ومعه والخلفاء للإشعار.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ).
يعنى انحروها ، كما تقدم أنّ ذكر الله اسم صار كناية عن النّحر والذبح ، لما بينا من أنه شرط فيه وأصل معه.
المسألة السادسة ـ في كيفية نحر الهدى ، وفيه أقوال :
الأول ـ قال ابن وهب : أخبرنى ابن أبى ذئب أنه سأل ابن شهاب عن الصواف ، فقال : يقيّدها ثم يصفّها.
وقال لي مالك بن أنس مثله. وقال : فينحروها قائمة ، ولا يعقلها ، إلا أن يضعف إنسان فيتخوّف أن تتفلّت بدنته ، فلا بأس بأن ينحرها معقولة ، وإن كان يقوى عليها فلينحرها قائمة مصفوفة يداها بالقيود.
قال : وسألت مالكا عن البدنة تنحر وهي قائمة هل تعرقب؟ قال : ما أحبّ ذلك إلا أن يكون الإنسان يضعف عنها ، فلا يقوى عليها ، فيخاف أن تتفلّت منه ، فلا أرى بأسا أن يعرقبها ، وهذه الأقوال الثلاثة للعلماء :
الأول ـ يقيمها. الثاني ـ يقيدها أو يعقلها. الثالث ـ يعرقبها.
وزاد مالك أن يكون الأمر يختلف بحسب قوّة الرجل وضعفه.
وروى عن بعض السلف مثله. والأحاديث الصحاح في ذلك ثلاثة :
الأول ـ في نحرها مقيّدة : في الصحيح عن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته فنحرها ، قال : ابعثها قياما مقيّدة سنة محمد.
الثاني ـ في نحرها قائمة : في الصحيح ، عن أنس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده سبع بدن قياما.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
