المسألة الأولى ـ قالوا معناه وطّأنا ومهّدنا. وليس كما زعموا ، إنما المباءة المنزل ، وبوّأنا فعلنا منه ، فالمعنى وإذ نزّلنا ـ بتشديد الزاى ـ لإبراهيم مكان البيت ، أى عرّفناه به منزلا ، ولذلك دخلت اللام فيه ، فخفى الأمر على يحيى بن زكريّا حتى قال : إنّ اللام هاهنا زائدة ، وليس كذلك.
المسألة الثانية ـ قال الناس : جعل الله لإبراهيم علامة ريحا هبّت حتى كشفت أساس آدم في البيت.
وقيل : نصب له ظلّا على قدر البيت ، فقدره به ، ويحتمل أن يكون خطّه له جبريل.
وهذه الجمل لا تتخصص إلا بنصّ صريح صحيح. وقد قدمنا حديث إبراهيم وما كان منه مع هاجر وابنها ، وكم عاد ، وكيف بنى ، وليس فيه ذكر لذلك كله.
المسألة الثالثة ـ روى أبو ذرّ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له : أىّ المسجد وضع في الأرض الأول؟ قال : المسجد الحرام. قلت : ثم أىّ؟ قال : المسجد الأقصى. قلت : كم كان بينهما؟ قال : أربعون سنة. ثم أينما أدركتك الصلاة فصلّ ، كما تقدم بيانه هاهنا وفي غير موضع.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ).
يعنى لا تقربه بمعصية ولا نجاسة ولا قذارة ، وكان على ذلك حتى شاء الله فعبد فيه غيره ، وأشرك فيه به ، ولطخ بالدماء النّجسة ، وملئ من الأقذار المنتنة.
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (١) : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ).
فيه سبع مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (وَأَذِّنْ).
تقدم (٢) بيان «أذّن» في سورة براءة ، وأوضحنا أنّ معناه أعلم ، وأنّ الله أمر نبيّه إبراهيم أن ينادى في الناس بالحجّ ، وذلك نص القرآن.
واختلفوا في كيفية النداء كيف وقعت على قولين :
__________________
(١) آية ٢٧.
(٢) صفحة ٨٨٣.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
