أحدهما ـ أنه أمر به في جملة شرائع الدّين ، الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، حسبما تمهّدت به ملّة الإسلام التي أسّسها لسانه ، وأوضحها ببيانه ، وختمها مبلّغة تامّة بمحمد في زمانه.
الثاني ـ أن الله أمره أن يرقى على أبى قبيس وينادى : أيها الناس ، إنّ الله كتب عليكم الحجّ فحجّوا ، فلم تبق نفس إلا أبلغ الله نداء إبراهيم إليها ، فمن لبّى حينئذ حجّ ، ومن سكت لم يكن له فيه نصيب ، وربّنا على ذلك مقتدر ، فإن صحّ به الأثر استمرّ عقيدة واستقر ، وإلا فالأول يكفى في المعنى.
المسألة الثانية ـ قوله : (يَأْتُوكَ رِجالاً).
قال أكثر فقهاء الأمصار : لا يفترض الحجّ على من ليس له زاد ولا راحلة ، وهي الاستطاعة ، حسبما تفسر في حديث الجوزي ، وقد بينا ذلك كلّه في سورة آل عمران ، فلا وجه لإعادته ، بيد أنّ هذه الآية نصّ في أنّ حال الحاجّ في فرض الإجابة منقسمة إلى راجل وراكب ، وليس عن هذا لأحد مذهب ، ولا بعده في الدليل مطلب ، حسبما هي عليه عند علماء المذهب ، فإنّ الاستطاعة عندنا صفة المستطيع ، وهي قائمة ببدنه ، فإذا قدر يمشى وجبت عليه العبادة ، وإذا عجز ووجد الزاد والراحلة وجبت عليه أيضا ، وتحقّق الوعد بالوجهين.
المسألة الثالثة ـ قوله : (وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ).
يعنى التي انضمّ جنباها من الهزال حتى أكلتها الفيافي ، ورعتها المفازات ، وإن كان خرج منها أو ان انفصاله من بلده على بدن ، فإنّ حرب البيداء ومعالجة الأعداء ردّها هلالا ، فوصفها الله بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة.
المسألة الرابعة ـ قوله : (يَأْتِينَ).
رد الضمير إلى الإبل تكرمة لها ، لقصدها الحجّ مع أربابها ، كما قال تعالى (١) : (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) في خيل الجهاد تكرمة لها حين سعت في سبيل الله.
__________________
(١) سورة العاديات ، آية ١.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
