قلنا : بل المراد به ما يسمّى حملا وخلقا لشغل الرّحم ، فإذا سقط برئت الرّحم من شغلها.
قال القاضي إسماعيل : والدليل على صحة ذلك أنه يرث أباه ، فدلّ على وجوده خلقا ، وكونه ولدا وحملا.
قال المعترض : لا حجة في الميراث ، لأنه جاء مستندا إلى حال كونه نطفة.
قلنا : لو لم يكن خلقا موجودا ، ولا ولدا محسوبا ما أسند ميراثه إلى حال ، ولا قضى له به.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (١) : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ).
فيها ستّ مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٢).
روى أنها نزلت حين خرج النبىّ صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية عام ستّ ، فصدّه المشركون عن دخول البيت ، ومنعوه ، فقاضاهم على العام المستقبل ، وقضى عمرته في مكانه ، ونحر هديه ، وحلق رأسه ، ورجع إلى المدينة.
المسألة الثانية ـ قوله : (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) : فيه قولان :
أحدهما ـ أنه أراد به المسجد نفسه ، دون الحرم ، وهو ظاهر القرآن ، لأنه لم يذكر غيره.
الثاني ـ أنه أراد به الحرم كلّه ، لأنّ المشركين صدّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنه ، فنزل خارجا منه في الحل ، وعيّرهم الله بذلك ، ودلّ عليه أيضا قوله : (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ، فصفة الحرام تقتضي الحرم كلّه ، لأنه بصفته في التحريم ، وآخذ بجزء عظيم من التكرمة والتعظيم بإجماع من المسلمين ، ألا ترى إلى قوله تعالى (٣) : (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ) ، وكان الحرم مثله ، لأنه حريمه ، وحريم الدار من الدار.
__________________
(١) آية ٢٥.
(٢) أسباب النزول للسيوطي : ١١٩.
(٣) سورة المائدة ، آية ١٠٠.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
