المسألة الثالثة ـ قوله : (جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ).
يريد خلقناه لهم ، وسمّيناه ، ووضعناه شرعا ودينا ، وقد بيّنا معنى الجعل وتصرفاته.
المسألة الرابعة ـ قوله : (سَواءً الْعاكِفُ) ، يعنى المقيم ، وكذلك اسمه في اللغة. والبادي : يريد الطارئ عليه.
وقد قال ابن وهب : سألت مالكا عن قول الله : (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ). فقال لي مالك : السعة والأمن والحق ، قال مالك : وقد كانت الفساطيط تضرب في الدور ينزلها الناس.
والبادي أهل البادية وغيرهم ممن يقدم عليهم. ثم قال (١) : (وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ).
قال ابن القاسم : وسئل مالك عن ذلك ، فقال : سواء في الحق والسعة ، والبادي أهل البادية ، ومن يقدم عليهم ، وقد كانت تضرب في الدور ، ولقد سمعت أنّ عمر بن الخطاب كان ينزع أبواب مكة إذا قدم الناس. قال : والحج كله في كتاب الله تعالى.
المسألة الخامسة ـ في المعنى الذي فيه التسوية :
وفيه قولان :
أحدهما ـ في دوره ومنازله ، ليس المقيم فيها أولى بها من الطارئ عليها. هذا قول مجاهد ومالك كما تقدم وغيره.
الثاني ـ أنهما في الحق سواء والحرمة والنسك.
والصحيح عموم التسوية في ذلك كله ، كما قال مالك ، وعليه حمله عمر بن الخطاب ، فقد روى أنه كان يأمر في الموسم بقلع أبواب دور مكة حتى يدخلها الذي يقدم ، فينزل حيث شاء ، وهذا (٢) ينبنى على أصلين :
أحدهما ـ أنّ دور مكة [هل هي] (٣) ملك لأربابها أم هي للناس؟
الثاني ـ ينبنى عليه هذا الأصل ، وهو أنّ مكة هل افتتحت عنوة أو صلحا؟ وقد بينا ذلك فيما تقدم.
__________________
(١) سورة يوسف ، آية ١٠٠.
(٢) في القرطبي : وهذا الخلاف يبنى على أصلين.
(٣) من القرطبي.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
