الآية الثانية ـ قوله تعالى (١) : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ. فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ).
فيها ثماني عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ قوله : (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ).
لم يرد ـ إذ جمعهما في القول ـ اجتماعهما في الحكم ، فإنّ حاكمين على حكم واحد لا يجوز ، كما قدمناه ، وإنما حكم كلّ منهما على انفراد بحكم ، وكان سليمان هو الفاهم لها.
المسألة الثانية ـ في دستور في قصص القرآن :
وذلك أن الله ، ذكر لرسوله ما جرى من الأمم وعليها ، وأقوال الأنبياء وأفعالها ، فأحسن القصص وهو أصدقه ، فإن الإسرائيليات ذكروها مبدّلة وبزيادة باطلة موصولة ، أو بنقصان محرّف للمقصد منقولة ، وما نقل من حديث نفش الغنم ، وقضاء داود وسليمان فيها ، انظروا إليه ، فما وافق منه ظاهر القرآن فهو صحيح ، وما خالفه فهو باطل ، وما لم يرد له فيه ذكر فهو محتمل ، ربّك أعلم به.
المسألة الثالثة ـ في ذكر وصف ما قضاه النبيان صلّى الله عليهما وسلم فيه :
وفيه قولان :
أحدهما ـ أنه كان زرعا وقعت فيه الغنم ليلا ، قاله قتادة.
الثاني ـ أنه كان كرما نبتت عنا قيده ، وهو قول ابن مسعود وشريح.
وقد روى أنّ النفش رعى الليل ، والهمل (٢) رعى النهار ، وهذا هو المشهور في اللغة.
المسألة الرابعة ـ في ذكر وصف قضائهما :
أما حكم داود فإنه يروى أنه قضى لصاحب الحرث بالغنم. وأما حكم سليمان فإنه قضى
__________________
(١) آية ٧٨ ، ٧٩.
(٢) في ا : النحل. وفي القرطبي : يقال : نفشت بالليل وهملت بالنهار ، إذا رعت بلا راع. وقال ابن سيده : لا يقال الهمل في الغنم ، وإنما هو في الإبل.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
