سورة الكهف
[فيها عشرون آية]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).
قد تقدم بيانه في قوله (٢) : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) ، فلا معنى لإعادته.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٣) : (وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً. إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً).
فيها أربع مسائل.
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ).
هذا يدل على صحة الوكالة ، وهو عقد نيابة أذن الله فيه للحاجة إليه ، وقيام المصلحة به ، إذ يعجز كل أحد عن تناول أموره إلا بمعونة من غيره ، أو يترفّه فيستنيب من يريحه ، حتى جاز ذلك في العبادات ، لطفا منه سبحانه ، ورفقا بضعفة الخليقة ، ذكرها الله كما ترون ، وبيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تسمعون ، وهو أقوى آية في الغرض.
وقد تعلق بعض علمائنا في صحة الوكالة من القرآن بقوله تعالى (٤) : (وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) ، وبقوله (٥) : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً).
__________________
(١) آية ٧.
(٢) سورة الأعراف ، آية ٣١ ، صفحة ٧٧١ من هذا الكتاب.
(٣) آية ١٩ ، ٢٠.
(٤) سورة التوبة ، آية ٦١.
(٥) سورة يوسف ، آية ٩٣.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
