الخامسة عشرة ، وقد أوضحنا تفسيرها في اسم الكريم من كتاب الأمد الأقصى ، فليطلب ذلك فيه.
الآية السادسة عشرة ـ قوله تعالى (١) : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً).
فيها سبع مسائل :
المسألة الأولى ـ (أَقِمِ الصَّلاةَ) ، أى اجعلها قائمة ، أى دائمة. وقد تقدم.
المسألة الثانية ـ قوله (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) ، وفيه قولان :
أحدهما ـ زالت عن كبد السماء ، قاله عمر ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وطائفة سواهم من علماء التابعين وغيرهم.
الثاني ـ أن الدّلوك هو الغروب ، قاله ابن مسعود ، وعلى ، وأبىّ بن كعب ، وروى عن ابن عباس.
المسألة الثالثة ـ غسق الليل فيه ثلاثة أقوال :
الأول ـ إقبال ظلمته.
الثاني ـ اجتماع ظلمته.
الثالث ـ مغيب الشفق. وقد قيدت عن بعض العلماء أن الدلوك إنما سمّى به لأنّ الرجل يدلك عينيه إذا نظر إلى الشمس فيه ، أما في الزوال فلكثرة شعاعها ، وأما في الغروب فليتبيّنها ، وهذا لو نقل عن العرب لكان قويا ، وقد قال الشاعر (٢) :
|
هذا مقام قدمي رباح |
|
حتى يقال دلكت براح |
كقوله (٣) قطام وحذام ، وفي ذلك كلام.
وقد روى مالك في الموطّأ عن ابن عباس أنه قال : دلوك الشمس ميلها. وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته ، ورواية مالك عنه أصحّ من رواية غيره ، وهو اختيار مالك في تأويل هذه الآية.
__________________
(١) آية ٧٨.
(٢) قال في اللسان ـ مادة برح. براح ، يعنى الشمس. ورواه الفراء براح بكسر الباء. وهي باء الجر ، وهو جمع راحة ، وهي الكف.
(٣) في القرطبي : براح على وزن حزام وقطام ، وهو أوضح من عبارة ابن العربي.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
