صلى الله عليه وسلم جالسا فجاء رجل من الأنصار فقال (١) : يا رسول الله ، هل بقي من برّ والديّ من بعد موتهما شيء أبرهما به؟ قال : نعم ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنقاذ عهدهما بعدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلّا من قبلهما ، فهذا الذي بقي عليك.
وقد كان النبىّ صلى الله عليه وسلم يهدى لصداق خديجة برّا بها ووفاء لها ، وهي زوجة ، فما ظنّك بالأبوين.
وقد أخبرنى شيخنا الفهري في المذاكرة أنّ البرامكة لما احتبسوا أجنب الأب ، فاحتاج إلى غسل ، فقام ابنه بالإناء على السراج ليلة حتى دفيء واغتسل به ، ونسأل الله التوفيق لنا ولكم برحمته.
الآية الخامسة ـ قوله تعالى (٢) : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ، وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً. وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ قد قدمنا القول في حق ذوى القربى في سورة البقرة والنساء ، وأكد الله هاهنا حقّه ، لأنه وصّى ببرّ الوالدين خصوصا من القرابة ، ثم ثنّى التوصية بذي القربى عموما ، وأمر بتوصيل حقّه إليه من صلة رحم وأداء حقّ من ميراث وسواه فلا يبدّل فيه ، ولا يغيّر عن جهته بتوليج وصية ، أو سوى ذلك من الدخل. ويدخل في ذلك قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم دخولا متقدّما ، أو من طريق الأولى ، من جهة أن الآية للقرابة الأدنين المختصين بالرجل ، فأما قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أبان الله على الاختصاص حقّهم ، وأخبر أنّ محبتهم هي أجر النبي صلى الله عليه وسلم على هداه لنا.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ).
ولهم حقّان :
__________________
(١) ابن ماجة : ١٢٠٨.
(٢) آية ٢٦ ـ ٢٨.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
