أحدهما ـ أداء الزكاة.
والثاني ـ الحق المفترض من الحاجة عند عدم الزكاة ، أو فنائها ، أو تقصيرها من عموم المحتاجين ، وأخذ السلطان دونهم ، وقد حققنا ذلك فيما مضى ، فانظروا فيه.
المسألة الثانية ـ قوله : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً).
قال أشهب ، عن مالك : التبذير هو منعه من حقه ، ووضعه في غير حقه ، وهو أيضا تفسير الحديث : نهى النبىّ صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. وكذلك يروى عن ابن مسعود ، وهو الإسراف ، وذلك حرام بقوله : (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ). وذلك نصّ في التحريم.
فإن قيل : فمن أنفق في الشهوات ، هل هو مبذّر أم لا؟
قلنا : من أنفق ماله في الشهوات زائدا على الحاجات ، وعرّضه بذلك للنفاد فهو مبذّر. ومن أنفق ربح ماله في شهواته ، أو غلّته ، وحفظ الأصل أو الرقبة ، فليس بمبذّر. ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذّر يحجر عليه في نفقة درهم في الحرام ، ولا يحجر عليه ببذله في الشهوات ، إلا إذا خيف عليه النفاد.
المسألة الرابعة ـ قوله : (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ...) الآية.
أمر الله بالإقبال على الآباء والقرابة والمساكين وأبناء السبيل عند التمكّن من العطاء ، والقدرة ، فإن كان عجز عن ذلك جاز الإعراض ، حتى يرحم الله بما يعاد عليهم به ، فاجعل بدل العطاء قولا فيه يسر.
وقيل : إنما أمر بالإعراض عنهم عند خوف نفقتهم في معاصى الله ، فينتظر رحمة الله بالتوبة عليهم.
وقد قال جماعة من المفسرين : إن هذه الآية نزلت في خبّاب ، وبلال ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهم ، من فقراء المسلمين ، كانوا يأتون النبىّ صلى الله عليه وسلم ، فيسألونه ، فيعرض عنهم ، إذ لا يجد ما يعطيهم ، فأمر أن يحسن لهم القول إلى أن يرزقه الله ما يعطيهم ، وهو قوله : (ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها).
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
