غذوتك مولودا ومنتك (١) يافعا* تعلّ بما أجنى (٢) عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك (٣) بالسقم لم أبت* لسقمك إلّا ساهرا أتململ كأنى أنا المطروق دونك بالذي* طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الرّدى نفسي عليك ، وإنها* لتعلم أن الموت وقت (٤) مؤجّل فلما بلغت السنّ والغاية التي* إليها مدى ما كنت فيك أؤمّل جعلت جزائي غلظة وفظاظة* كأنك أنت المنعم المتفضّل فليتك إذ لم ترع حقّ أبوتى* فعلت كما الجار المجاور (٥) يفعل [فأوليتنى حقّ الجوار ولم تكن* علىّ بحال دون مالك تبخل] (٦) قال : فحينئذ أخذ النبىّ صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه ، وقال : أنت ومالك لأبيك. قال سليمان : لا يروى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عبيد (٧) بن خلصة.
وأخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار في دارنا بالمعتمدية ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن غالب الحافظ ، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلى ، أخبرنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا سويد بن سعيد بن عبد الغفار ابن عبد الله ، وأخبرنى عبد الله بن صالح ، حدثنا أبو هشام بن الوليد بن شجاع بن قيس بن هشام السكوني ، قالوا : حدثنا على بن مسهر ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم قال : بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر ، فأووا إلى غار فانطبق عليهم ، فقال بعضهم لبعض : يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم الله أنه قد صدق.
فقال أحدهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير ، عمل لي ، على فرق (٨) أرز ، فذهب وتركه ، فزرعته ، فصار من أمره أنى اشتريت من ذلك الفرق بقرا ، ثم أتانى يطلب أجره ، فقلت له :
__________________
(١) في الحماسة : وعلتك : أى قمت بمئونتك.
(٢) أجنى : أكسب. وفي ا والديوان : أحنى ـ بالحاء. وفي الحماسة : أدنى إليك.
(٣) في الحماسة : نابتك بالشكو لم أبت ... لشكواك.
(٤) في الديوان : حتم.
(٥) في الحماسة : الجار المصاقب.
(٦) من القرطبي. وليس في الديوان أيضا.
(٧) في القرطبي : عبيد الله.
(٨) الفرق : مكيال بالمدينة (القاموس).
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
