وعن أنس في الصحيح أيضا : الإشراك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين. ومن البر إليهما ، والإحسان إليهما ألا نتعرّض لسبّهما ، وهي :
المسألة الثانية ـ ففي الصحيح ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل : يا رسول الله ، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال : يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه ، ويسبّ أمه فيسب أمه. حتى إنه يبره وإن كان مشركا إذا كان له عهد ، قال الله (١) : (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). وهي :
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما) :
خصّ حالة الكبر ، لأنها بطول المدى توجب الاستثقال عادة ، ويحصل الملل ، ويكثر الضّجر ، فيظهر غضبه على أبويه ، وتنتفخ لهما أوداجه ، ويستطيل عليهما بدالّة البنوة ، وقلّة الديانة.
وأقلّ المكروه أن يؤفّف لهما ، وهو ما يظهره بتنفّسه المردّد من الضجر. وأمر بأن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة ، وهو السالم عن كل عيب من عيوب القول المتجرد عن كل مكروه من مكروه الأحاديث. ثم قال ، وهي :
المسألة الرابعة ـ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) :
المعنى تذلّل لهما تذليل الرعية للأمير ، والعبيد للسادة ، وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده أو لغيرهم من شدّة الإقبال. والذلّ هو اللين والهون في الشيء ، ثم قال ، وهي :
المسألة الخامسة ـ (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً).
معناه ادع لهما في حياتهما وبعد مماتهما بأن يكون البارئ يرحمهما كما رحماك ، وترفّق بهما كما رفقا بك ، فإن الله هو الذي يجزى الوالد عن الولد ، إذ لا يستطيع الولد كفاء على نعمة والده أبدا.
__________________
(١) آية ٨ من سورة الممتحنة.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
