فهؤلاء قوم عصوا وكفروا ، وهذه صفة الأمم السالفة في قصص القرآن ، وأخبار من مضى من الأمم.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (١) : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً. وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً).
قد قدمنا أن الأعمال بالنية ، ولكلّ امرئ ما نوى ، وبينا أن من أراد غير الله فهو متوعّد ، وأوضحنا أن آية الشورى (٢) مطلقة في أنّ من أراد الدنيا يؤتيه الله منها ، وليس له في الآخرة نصيب ، وهذه مقيدة في أنه إنما يؤتى حظّه في الدنيا من يشاء الله أن يؤتيه ذلك.
وليس الوعد بذلك عاما لكل أحد ، ولا يعطى لكل مريد ، لقوله : عجلنا له فيها .. الآية.
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (٣) : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً. وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (وَقَضى).
قد بيّنا تفسير هذه اللفظة في كتاب المشكلين بجميع وجوهها ، وأوضحنا أنّ من معانيها خلق ، ومنها أمر ، ولا يجوز أن يكون معناها هاهنا إلا أمر ، لأن الأمر يتصور وجود مخالفته ، ولا يتصور وجود خلاف ما خلق الله ، لأنه الخالق ، هل من خالق غير الله! فأمر الله سبحانه بعبادته ، وببرّ الوالدين مقرونا بعبادته ، كما قرن شكرهما بشكره ، ولهذا قرأها ابن مسعود : ووصى ربك.
وفي الصحيح ، عن أبى بكرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قلّنا : بلى يا رسول الله. قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين.
__________________
(١) آية ١٨ ، ١٩.
(٢) هي قوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ .. ،) وهي آية ٢٠ منها.
(٣) آية ٢٣ ، ٢٤.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
