سورة الإسراء
[فيها عشرون آية]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
فيها ستّ مسائل :
المسألة الأولى ـ في «سبحان» ، وفيه أربعة أقوال :
الأول ـ أنه منصوب على المصدر ؛ قاله (٢) سيبويه والخليل. ومنعه عندهما من الصرف كونه معرفة في آخره زائدان. وذكر سيبويه أن من العرب من يصرفه ويصرّفه.
الثاني ـ قال أبو عبيدة : هو منصوب على النداء.
الثالث أنه موضوع موضع المصدر منصوب لوقوعه موقعه.
الرابع ـ أنها كلمة رضيها الله لنفسه ؛ قاله علىّ بن أبى طالب ، ومعناها عندهم براءة الله من السوء ، وتنزيه الله منه ، قال الشاعر (٣) :
|
أقول لمّا جاءني فخره |
|
سبحان من علقمة الفاخر |
المسألة الثانية ـ أما القول بأنه مصدر فلأنه جار على بناء المصادر ، فكثيرا ما يأتى على فعلان. وأما القول بأنه اسم وضع للمصدر فلأنهم رأوه لا يجرى على الفعل الذي هو سبّح. وأما قول أبى عبيدة بأنه منادى فإنه ينادى فيه بالمعرفة من مكان بعيد ، وهو كلام جمع فيه بين دعوى فارغة لا برهان عليها ، ثم لا يعصمه ذلك من أن يقال له : هل هو اسم أو مصدر؟
__________________
(١) الآية الأولى من السورة.
(٢) في : قال.
(٣) هو الأعشى ، يقول هذا لعلقمة بن علاثة الجعفري في منافرته لعامر بن الطفيل ، وكان الأعشى قد فضل عامرا وتبرأ من علقمة وفخره على عامر. ديوانه : ١٤٣.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
