وما زال أبو عبيدة يجرى في المنقول طلقه (١) حتى إذا جاء المعقول عقله العىّ وأغلقه.
وقد جمع في هذه الكلمة أبو عبد الله بن عرفة جزءا قرأناه بمدينة السلام ، ولم يحصل له فيه عن التقصير سلام ، والقدر الذي أشار إليه سيبويه فيه يكفى ، فليأخذ كل واحد منكم ويكتفى.
المسألة الثالثة ـ قوله : (أَسْرى بِعَبْدِهِ).
قال علماؤنا : لو كان للنبي اسم أشرف منه لسمّاه في تلك الحالة العلية به ، وفي معناه تنشد الصوفية :
|
يا قوم قلبي عند زهراء |
|
يعرفها (٢) السامع والرائي |
|
لا تدعني إلّا بيا عبدها |
|
فإنه أشرف أسمائى |
وقال الأستاذ جمال الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن : لما رفعه إلى حضرته السنية ، وأرقاه فوق الكواكب العلوية ، ألزمه اسم العبودية له ، تواضعا للإلهية.
المسألة الرابعة ـ قضى الله بحكمته وحكمه أن يتكلم الناس ، هل أسرى بجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بروحه؟ ولو لا مشيئة ربنا السابقة بالاختلاف لكانت المسألة أبين عند الإنصاف ؛ فإن المنكر لذلك لا يخلو أن يكون ملحدا ينكر القدرة ، ويرى أن الثقيل لا يصعد علوا ، وطبعه استفالى ، فما باله يتكلم معنا في هذا الفرع ، وهو منكر للأصل ، وهو وجود الإله وقدرته ، وأنه يصرّف الأشياء بالعلم والإرادة ، لا بالطبيعة.
وإن كان المنكر من أغبياء الملة يقرّ معنا بالإلهية والعلم ، والإرادة والقدرة على التصريف والتدبير والتقدير ، فيقال له : وما الذي يمنع من ارتقاء النبي في الهواء بقدرة خالق الأرض والسماء. فإن قال : لأنه لم يرد. قلنا له : قد ورد من كل طريق على لسان كلّ فريق ، منهم أبو ذرّ ؛ قال أنس ، قال أبو ذر (٣) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فرج سقف بيتي ، وأنا بمكة ، فنزل جبريل ، ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ
__________________
(١) الطلق : كلب الصيد ، أو الناقة غير المقيدة.
(٢) في القرطبي : يعرفه.
(٣) صحيح مسلم : ١٤٨.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
