ابن محمد ، أنبأنا أبو على بن حاجب ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، أنبأنا أبو اليمان ، أنبأنا شعيب أبو الزناد ، عن الأعراج ، عن أبى هريرة ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هاجر إبراهيم بسارة ، ودخل بها قرية فيها ملك من الملوك ، أو جبّار من الجبابرة ، فأرسل إليه أن أرسل إلىّ بها ، فقام إليها ، فقامت تتوضّأ وتصلّى ، فقالت : اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك فلا تسلّط علىّ الكافر ، فغطّ حتى ركض برجله.
المسألة التاسعة ـ فإن كان الإكراه بحق عند الإباية من الانقياد إليه فإنه جائز شرعا تنفذ معه الأحكام ، ولا يؤثّر في ردّ شيء منها. ولا خلاف فيه.
وقد اتفق العلماء على أنّ دليل ذلك ما روى أبو هريرة قال : بينا نحن في المسجد الحرام إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انطلقوا إلى يهود ، فخرجنا معه ، حتى جئنا بيت المدراس ، فقام النبىّ صلى الله عليه وسلم فناداهم : يا معشر يهود ، أسلموا تسلموا. فقالوا له : قد بلغت يا أبا القاسم. فقال : ذلك أريد ، ثم قالها الثانية ، فقالوا : قد بلغت يا أبا القاسم ، ثم قال الثالثة ، فقال : اعلموا أنما الأرض لله ولرسوله. وأنى أريد أن أجليكم ، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله ، ولهذا الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ، ومن حكم عمر بن الخطاب وعمله نظائر ، ويترتب على بيع المضطر أحكام ، بيانها في كتب الفروع. والله أعلم.
الآية الثامنة عشرة ـ قوله تعالى (١) : (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في قراءتها :
قرأها الجماعة الكذب ـ بنصب الكاف ، وخفض الذال ، ونصب الباء. وقرأها الحسن وغيره مثله ، إلا أن الباء مخفوضة ، وقرأها قوم بضم الكاف والذال. فالقراءة الأولى يكون
__________________
(١) آية ١١٦.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
