ولا يترتب حكم عليه ، وعليه جاء الأثر المشهور عند الفقهاء : رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
والخبر ، وإن لم يصحّ سنده ، فإنّ معناه صحيح باتفاق من العلماء ، ولكنهم اختلفوا في تفاصيل ، ومنها : قول ابن الماجشون في حدّ الزنا ، وقد تقدم. ومنها قول أبى حنيفة : إنّ طلاق المكره يلزم ، لأنه لم يعدم فيه أكثر من الرضا ، وليس وجوده بشرط في الطلاق كالهازل. وهذا قياس باطل ، فإنّ الهازل قاصد إلى إيقاع الطلاق ، راض به ، والمكره غير راض به ، ولا نيّة له في الطلاق. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكلّ امرئ ما نوى.
ومنها أنّ المكره على القتل إذا قتل يقتل ، لأنه قتل من يكافئه ظلما استبقاء لنفسه ، فقتل ، كما لو قتله الجماعة.
وقال أبو حنيفة وسحنون : لا يقتل ، وهي عثرة من سحنون وقع فيها بأسد بن الفرات الذي تلقّفها عن أصحاب أبى حنيفة بالعراق ، وألقاها إليه ، ومن يجوز له أن يقي نفسه بأخيه المسلم. وقد قال رسول الله : المسلم أخو المسلم لا يثلمه ولا يظلمه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما. وقالوا : يا رسول الله ، هذا ننصره مظلوما ، فكيف ننصره ظالما؟ قال : تكفّه عن الظلم ، فذلك نصرك إياه.
المسألة السابعة ـ من غريب الأمر أنّ علماءنا اختلفوا في الإكراه على الحنث في اليمين ، هل يقع به أم لا؟ وهذه مسألة عراقية سرت لنا منهم ، لا كانت هذه المسألة ، ولا كانوا هم ، وأىّ فرق يا معشر أصحابنا بين الإكراه على اليمين في أنها لا تلزم وبين الحنث في أنه لا يقع ، فاتّقوا الله وراجعوا بصائركم ، ولا تغترّوا بذكر هذه الرواية فإنها وصمة في الدراية (١).
المسألة الثامنة ـ إذا أكره الرجل على إسلام أهله لما لا يحلّ أسلمها ، ولم يقتل نفسه دونها ، ولا احتمل إذاية في تخليصها.
والأصل في ذلك ما أخبرنا أبو الحسن بن أيوب بمدينة السلام ، أنبأنا أبو عبد الله الحسن
__________________
(١) في ا : الرواية.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
