|
حفد الولائد حولهنّ وألقيت (١) |
|
بأكفهنّ أزمّة الإجمال |
وتصريف الفعل حفد يحفد كما قدمنا حفدا وحفودا وحفدانا.
وقال الخليل بن أحمد : إنّ الحفدة عند العرب الخدم ، وكفى بمالك فصاحة ، وهو محض العرب (٢) في قوله : إنهم الخدم. وبقول الخليل ، وهو ثقة في نقله عن العرب ، فخرجت خدمة الولد والزوجة من القرآن بأبدع بيان.
وقد روى البخاري وغيره ـ واللفظ له ـ عن سهل بن سعد أن أبا أسيّد الساعدي دعا النبىّ صلى الله عليه وسلم لعرسه ، فكانت امرأته خادمهم يومئذ ، وهي العروس ، فقال: أو تدرون ما أنقعت لرسول الله؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور (٣).
وكذلك روى عن عائشة أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم كان يكون في مهنة أهله ، فإذا سمع الأذان خرج. وهذا هو قول مالك : ويعينها.
وفي أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخصف النعل ، ويقم البيت ، ويخيط الثوب.
وقد روى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعود المريض ، ويشهد الجنازة ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، وكان يوم بنى قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف. وقال عن عائشة ـ وقد قيل لها : ما كان رسول الله يعمل في البيت؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلى ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه.
قال القاضي أبو بكر : حتى في وضوئه ، فروى (٤) من طريق عن ابن عباس أنه بات عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت خالته ميمونة في ليلة كانت لا تصلى فيها ، فأوى رسول الله إلى فراشه ، فلما كان في جوف الليل قام فخرج إلى الحجرة فقلب في أفق السماء وجهه ، ثم قال : نامت العيون ، وغارت النجوم ، والله (٥) حىّ قيّوم ، ثم عمد إلى قربة في جانب
__________________
(١) في اللسان : وأسلمت. والبيت لكثير.
(٢) في م : العرف.
(٣) التور : إناء يشرب فيه.
(٤) صحيح مسلم صفحة ٢١٠.
(٥) في م : وأنت.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
