ولغة ، ويقال لولد الولد الحفيد ، ويقال حفده يحفده بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل إذا خدمه ، ومنه قولهم في الدعاء : وإليك نسعى ونحفد. فالظاهر عندي من قوله : «بنين» أولاد الرجل من صلبه ، ومن قوله : «حفدة» أولاد ولده. وليس في قوة اللفظ أكثر من هذا. ونقول : تقدير الآية على هذا : «والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، ومن أزواجكم بنين ، ومن البنين حفدة».
ويحتمل أن يريد به : (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) ، فيكون «البنين» من الأزواج ، والحفدة من الكلّ ، من زوج وابن ، يريد به خداما ، يعنى أنّ الأزواج والبنين يخدمون الرجل بحقّ قواميته وأبوّته. وقد قال علماؤنا : يخدم الرجل زوجه فيما خفّ من الخدمة ويعينها ، وقد قالوا في موضع آخر : يخدمها. وقالوا في موضع آخر : ينفق على خادم واحدة. وفي رواية على أكثر من واحدة على قدر الثروة والمنزلة ، وهذا أمر دائر على العرف والعادة الذي هو أصل من أصول الشريعة ، فإن نساء الأعراب وسكان البادية يخدمن أزواجهن حتى في استعذاب الماء وسياسة الدواب. ونساء الحواضر يخدم المقلّ منهم زوجه فيما خفّ ويعينها. وأما أهل الثروة فيخدمون أزواجهم ويترفهن معهم إذا كان لهم منصب في ذلك ، وإن كان أمرا مشكلا شرطت عليه الزوجة ذلك ، فتشهد عليه أنه قد عرف أنها ممن لا تخدم نفسها ، فالتزم إخدامها ، فينفذ ذلك عليه ، وتنقطع الدعوى فيه. وهذا هو القول الصحيح في الآية لما قدمناه.
وقد روى ابن القاسم عن مالك قال : وسألته عن قول الله : (بَنِينَ وَحَفَدَةً) ما الحفدة؟ قال : الخدم والأعوان في رأى.
ويروى أنّ الحفدة البنات يخدمن الأبوين في المنازل.
ويروى أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن قوله : «وحفدة» قال : هم الأعوان ، من أعانك فقد حفدك. قال : فهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، وتقوله. أما سمعت قول الشاعر :
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
