الحجرة فحلّ شناقها (١) ثم توضأ فأسبغ الوضوء. خرجه ابن حماد الحافظ ، وقد بيناه في كتاب التقصي وغيره.
ومن أفضل ما يخدم المرء فيه نفسه العبادات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه حتى يكون عملها كلّها لوجه الله ، وعمل شروطها وأسبابها كلّها منه ، فذلك أعظم للأجر إذا أمكن.
وقد خرج البخارىّ في كتاب الصلاة عن الأسود بن يزيد : سألت عائشة ما كان النبىّ صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة خرج. ومن الرواة من قال : إذا سمع الأذان خرج ، قال الإمام يعنى الإقامة.
الآية الحادية عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن في قول ، وللمخلوق والخالق في [قول] (٣) آخر ، معناه أنّ العبد المملوك الذي لا يقدر على شيء هو الكافر ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا هو المؤمن ، آتاهما الله مالا كثيرا ورزقا واسعا ، فأما الكافر فبخل به وأمسك عليه ، وأما المؤمن فقلّب به في ذات الله يمينا وشمالا هكذا وهكذا سرّا وجهارا.
وأما المعنى على ضرب المثل للمخلوق والخالق فهو عندهم أنّ العبد المملوك هو الصبىّ لا يقدر على شيء لغرارته وجهالته ، كما قال بعد ذلك (٤) : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً). وضرب المثل بقوله : (وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً) لله.
وقد ضرب الله الأمثال لنفسه على وجه بديع بينّاه في قانون التأويل ، ولم يأذن لأحد من الخلق فيه ، وقال (٥) : (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) ، يعنى [لا تضربوا] (٦) أنتم الأمثال الله ،
__________________
(١) الشناق : الخيط أو السير الذي تعلق به القربة. والخيط الذي يشد به فمها (النهاية).
(٢) آية ٧٥.
(٣) من م.
(٤) آية ٧٨.
(٥) آية ٧٤.
(٦) من م.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
