المسألة الثالثة ـ قوله : (مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ).
يريد أنواعه من الأحمر والأبيض والأصفر ، والجامد والسائل ، والأمّ واحدة ، والأولاد مختلفون ، دليل على أنّ القدرة نوّعته بحسب تنويع الغذاء ، وإن كان لا يخرج على صفته ، ولا يجيء إلا من جنسه ، ولكن يؤثّر بعض التأثير فيه ليدل عليه ، ويغيّره الله ، لتتبين قدرته في التصريف بين الأمرين ، كما قال تعالى (١) : (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ).
المسألة الرابعة ـ قوله : (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ).
وقد روى الأئمة ، واللفظ للبخاري ، قال عروة عن عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل. وروى أيضا عن جابر بن عبد الله أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو لذعة نار.
وروى أيضا ، عن أبى سعيد الخدري ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخى يشتكى بطنه. فقال : اسقه عسلا. ثم أتاه الثانية ، فقال : اسقه عسلا. ثم أتاه الثالثة ، فقال : اسقه عسلا ، ثم أتاه ، فقال : فعلت. فما زاده ذلك إلا استطلاقا. فقال : صدق الله ، وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا ، فسقاه فبرئ.
وكان ابن عمر لا يشكو قرحة ولا شيئا إلا جعل عليه عسلا حتى الدمل إذا خرج عليه طلاه بعسل ، فقيل له في ذلك ، فقال : أليس الله يقول : (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ).
وروى أن عوف بن مالك الأشجعى مرض فقيل له : ألا نعالجك! قال : ائتوني بماء سماء ، فإن الله يقول (٢) : (وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً) ، وائتوني بعسل ، فإن الله يقول : (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ). وائتوني بزيت ، فإن الله يقول (٣) : (مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) ، فجاءوه بذلك كله ، فخلطه جميعا ثم شربه فبرئ.
وقال مجاهد ، والحسن ، والضحاك : إن الهاء في قوله : «فيه» يعود على القرآن ، أى القرآن شفاء للناس.
__________________
(١) سورة الرعد ، آية ٤.
(٢) سورة في ، آية ٩.
(٣) سورة النور ، آية ٣٥. (٨ ـ أحكام ـ ٣)
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
