الآية الرابعة ـ قوله تعالى (١) : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ، وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ).
فيها ست مسائل :
المسألة الأولى ـ ذكر الله الأنعام في معرض الامتنان (٢) ، فساق فيها وجوها من المتاع ، وأنواعا من الانتفاع ، وساق الخيل والبغال والحمير ، فكشف قناعها ، وبيّن انتفاعها ، وذلك الركوب والزينة ، كما بين (٣) في تلك المتقدمة : الدفء واللبن والأكل.
قال ابن القاسم وابن وهب : قال مالك : قال الله تعالى : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً) ، فجعلها للركوب والزينة ، ولم يجعلها للأكل ونحوه ، عن أشهب ، ففهم مالك رحمه الله وجه إيراد النعم ، وما أعدّ الله له في كل نعمة من الانتفاع ، فاقتصرت كلّ منفعة على وجه منفعتها التي عيّن الله له ، ورتّبها فيه ، فأما الخيل ، وهي :
المسألة الثانية ـ فقال الشافعى : إنها تؤكل ، وعمدته الحديث الصحيح ، عن جابر : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه.
وروى أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم أذن في لحوم الخيل ، وحرّم لحوم الحمر (٤).
وقال علماؤنا : كانت هذه الرواية عن جابر حكاية حال ، وقضية في عين ، فيحتمل أن يكونوا ذبحوا لضرورة ، ولا يحتجّ بقضايا الأحوال المحتملة ، وأما الحمر (٥) ، وهي :
المسألة الثالثة ـ فقد ثبت في الصحيح أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم حرّمها يوم خيبر، واختلف في تحريمها على أربعة أقوال :
الأول ـ أنها حرّمت شرعا.
الثاني ـ أنها حرّمت لأنها كانت جوالّ القرية (٦) ، أى تأكل الجلة ، وهي النجاسة.
الثالث ـ أنها كانت حمولة القوم ، ولذلك روى في الحديث أنه قيل : يا رسول الله ، أكلت الحمر ، فنيت الحمر ، فحرّمها.
__________________
(١) آية ٨.
(٢) في ا : الافتنان.
(٣) في م : كما تقدم.
(٤) في م : الحمير.
(٥) في م : القرى.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3220_ahkam-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
