لمن سأله بأن توضّأ له ، ثم مسح رأسه ، وأدخل إصبعيه بالسبّابتين في أذنيه ، ومسح بإبهاميه ظاهرهما.
وقد اختلف الناس في حكم الأذنين على ثلاثة أقوال :
الأول ـ أنهما من الرأس حكما ، قاله ابن المبارك والثوري وغيرهما.
الثاني ـ أنهما من الوجه ، قاله الزهري.
الثالث ـ قال الشعبي والحسن بن صالح : يغسل ما أقبل منهما مع الوجه ، ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس ، واختاره الطبري.
أما من قال : إنهما من الرأس فلأن الصحابة لم تذكرهما في الوضوء ، وهذا ضعيف قد بينّا أنها ذكرتهما.
وأما من قال إنهما من الوجه فنزع بقول النبىّ صلّى الله عليه وسلم في سجوده : سجد وجهى للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره وإنما أراد النبىّ صلّى الله عليه وسلم بوجهه جملته ، والسمع وإن كان في الرأس ، والبصر وإن كان في الوجه فالكلّ مضاف إلى الوجه ، لأنه اسم للجارحة وللقصد ، فأضافه إلى الاسم العام للمعنيين.
وأما من قال بالفرق فلا معنى له ، فإنه تحكّم لا تعضده لغة ، ولا تشهد له شريعة.
والصحيح ألّا يشتغل بهما ، هل هما من الرأس أو من الوجه؟ وأن يعتمد على أن النبىّ صلى الله عليه وسلم مسحهما ، فبيّن مسح الرأس ، وأنهما يمسحان كما يمسح الرأس ، وهما مضافان إليه شرعا ، لأنه قال : فإذا مسح رأسه خرجت خطايا رأسه ، حتى تخرج من أذنيه.
المسألة الموفية أربعين ـ البياض الذي بين الأذنين والرأس الخالي من الشعر اختلف فيه علماؤنا ، هل يمسح أم لا؟ وليس عندي بمقصود ، لا في الرأس ، ولا في الأذنين ، لكنه يمكن أن يتركه من يستوثق في مسح رأسه ولا يلزمه أن يقصده لأنه ليس عندي منه.
المسألة الحادية والأربعون ـ قوله تعالى : (وَأَرْجُلَكُمْ) :
ثبتت القراءة فيها بثلاث روايات (١) : الرفع ، قرأ به نافع ، رواه عنه الوليد بن مسلم ، وهي
__________________
(١) انظر إملاء ما منّ به الرحمن (٢٠٨) ، والمحتسب (٢٠٨) في توجيه الرفع والنصب والخفض. وانظر كذلك ما يأتى في آخر الصفحة الآتية.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
