قراءة الأعمش والحسن ، والنصب ، روى أبو عبد الرحمن السلمى ، قال : قرأ علىّ الحسن أو الحسين فقرأ قوله ـ وأرجلكم ، فسمع علىّ ذلك ، وكان يقضى بين الناس ، فقال : وأرجلكم ـ بالنصب ، هذا من مقدم الكلام ومؤخره. وقرأ ابن عباس مثله.
وقرأ أنس وعلقمة وأبو جعفر بالخفض.
وقال موسى بن أنس لأنس : يا أبا حمزة ، إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه ، فذكر الطهور ، فقال : اغسلوا حتى ذكر الرّجلين وغسلهما وغسل العراقيب والعراقب (١) ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج. قال الله سبحانه : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) ـ قال : فكان أنس إذا مسح قدميه بلّهما وقال (٢) : نزل القرآن بالمسح ، وجاءت السنّة بالغسل.
وعن ابن عباس وقتادة افترض الله مسحين وغسلين ، وبه قال عكرمة والشعبي. وقال : ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمّم ، وما كان عليه المسح أسقط.
واختار الطبري التخيير بين الغسل والمسح ، وجعل القراءتين كالروايتين في الخبر يعمل بهما إذا لم يتناقضا.
وجملة القول في ذلك أنّ الله سبحانه عطف الرّجلين على الرأس ، فقد ينصب على خلاف إعراب الرأس أو يخفض مثله ، والقرآن نزل بلغة العرب ، وأصحابه رءوسهم وعلماؤهم لغة وشرعا. وقد اختلفوا في ذلك ، فدل [على] (٣) أنّ المسألة محتملة لغة محتملة شرعا ، لكن تعضّد حالة النصب على حالة الخفض بأنّ النبي صلّى الله عليه وسلم غسل وما مسح قط ، وبأنه رأى قوما تلوح أعقابهم ، فقال (٤) : ويل للأعقاب من النار ، وويل للعراقيب من النار. فتوعّد بالنار على ترك إيعاب غسل الرجلين ، فدل ذلك على الوجوب بلا خلاف ، وتبيّن أن من قال [من الصحابة :] (٥) إنّ الرجلين ممسوحتان لم يعلم بوعيد النبىّ صلّى الله عليه وسلم على ترك إيعابهما.
__________________
(١) في القرطبي : فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما.
(٢) والقرطبي : ٦ ـ ٩٢
(٣) سنن الترمذي : ١ ـ ٥٨.
(٤) من ل.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
