الفقه أكثر من أن المسح مبنى (١) على التخفيف ، فيكفى منه ما يظهر على اليد وعلى (٢) العضو الممسوح ، فأما نقل الماء إلى العضو فلا خلاف فيه بين الأئمة.
المسألة الرابعة والثلاثون ـ تكرار مسح الرأس :
وذلك أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم توضّأ كما وصف أصحابه ، فأما الأحاديث الصحاح كلّها حيثما وردت فاختلفت صفات وضوئه فيها ـ وكثرة الأعداد في الأعضاء وقلتها حاشا الرأس ، وجاء في بعضها عن عثمان وغيره : توضّأ ومسح برأسه ثلاثا. قال أبو داود : وأحاديث عثمان الصحاح على أنه مسح رأسه مسحة واحدة. وقد مهّدنا ذلك في مسائل الخلاف.
المسألة الخامسة والثلاثون ـ ثبت عن النبىّ صلّى الله عليه وسلم في صفة مسح الرأس أنه (٣) أقبل بيديه وأدبر ، بدأ بمقدّم رأسه ، ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردّهما إلى المكان الذي بدأ منه.
وفي البخاري : فأدبر بهما وأقبل ، وهما صحيحان متوافقان. وقد بينا ذلك في شرح (٤) الصحيح ، وهي مسألة من أصول الفقه في تسمية الفعل بابتدائه وبغايته.
المسألة السادسة والثلاثون ـ ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلم المسح لرأسه بيديه ، فلو مسح بيد واحدة أجزأه ، قال (٥) ابن سفيان : حتى لو مسح رأسه بإصبع واحدة لأجزأه ، قاله ابن القاسم في العتبية.
وذلك لأنّ هيئة الأفعال في العبادات هل هي ركن فيها أم لا؟ وقد بينّا في كتابنا أنها على ثلاثة أقسام : منها ما يتعيّن في العبادة كأصلها. والثاني كوضع الإناء بين يدي المتوضئ. والثالث كاغتراف الماء باليد وغسل الأعضاء ومسح الرأس.
والمقصود من الهيئة المرويّة عن النبي صلّى الله عليه وسلم في المسح تفسير الأمر ، وهو أولى في التعميم ، وأقرب إلى التحصيل ، لأنه ما فاته في الإقبال أدركه في الإدبار.
المسألة السابعة والثلاثون ـ لما قال علماؤنا : إنّ جميع الرأس أصل في إيجاب عمومه ، وكانت الجبهة خارجة عنه بالسنّة ، وإن كانت منه بالحقيقة والخلقة ، نشأت عليه مسألة ،
__________________
(١) في ل : ينبنى.
(٢) في ل : وهو العضو.
(٣) صحيح مسلم : ٢١١ ، والترمذي : ١ ـ ٤٧.
(٤) في ا : في صريح الصحيح.
(٥) في ل : قاله ابن شعبان ، وفي القرطبي : قاله سفيان الثوري.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
