بدّ من الإشارة إلى معظمها ؛ لأنها مفسرة لما أطلق في كتاب الله سبحانه مبهما.
المسألة الحادية والثلاثون ـ قال الله تعالى في كتابه الكريم : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) :
وقال الراوي : إن النبىّ صلّى الله عليه وسلم مسح رأسه ، فلو غسله المتوضئ بدل المسح فلا نعلم خلافا أنّ ذلك يجزئه ، إلا ما أخبرنا فخر الإسلام في الدرس أن أبا العباس بن القاص (١) من أصحابهم قال : لا يجزئه. وهذا تولّج في مذهب الداودية الفاسد من اتّباع الظاهر المبطل للشريعة الذي ذمّه الله تعالى في قوله : (٢) (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا) ، وكما قال : (٣) (أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) ، وإلا فقد جاء هذا الغاسل لرأسه بما أمر به وزيادة عليه.
فإن قيل : هذه زيادة خرجت عن اللفظ المتعبّد به.
قلنا : ولم يخرج عن معناه في إيصال الفعل إلى المحل وتحقيق التكليف في التطهير.
المسألة الثانية والثلاثون ـ في تجديد الماء لكل عضو :
وكذلك فعل النبىّ صلّى الله عليه وسلم : في الحديث الصحيح أنه أدخل يده في الإناء ، فغسل وجهه ، ثم أدخل يده فغسل يده ، ثم أدخل يده فمسح رأسه ، ثم أدخل يده فغسل رجليه.
وعن عبد الله بن زيد أنه رأى النبىّ صلّى الله عليه وسلم توضّأ ومسح رأسه بماء غير ماء فضل يديه. قال الترمذي (٤) : وهو صحيح ، وصح (٥) أيضا عن ابن عباس أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم مسح برأسه مطلقا ، وكذلك وردت الأخبار (٦) كلها في أعضاء الوضوء ، ووردت مقيدة ، والمقيّد أولى من المطلق ، لاحتمال المطلق وتنصيص المقيّد.
وقد قال عبد الملك من أصحابنا : يمسح رأسه ببلل لحيته ، وهذا ينبنى على أصلين :
أحدهما ـ جواز استعمال الماء المستعمل. والثاني ـ وجوب نقل الماء ، وهي :
المسألة الثالثة والثلاثون ـ نشأ من أصحابنا من يرى نفسه من أهل الاستنباط ، وليس منه ، من قول عبد الملك أنه يمسح رأسه من بلل لحيته نقل الماء إلى العضو ، وليس فيه من
__________________
(١) في ا : ابن القاضي.
(٢) سورة الروم ، آية ٧.
(٣) سورة الرعد ، آية ، ٣٣
(٤) السنن : ١ ـ ٥١.
(٥) في ا : وصحح.
(٦) في ل : الأحاديث.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
