فذكرها. واختلف العلماء في وجوب إدخالهما في الغسل. وعن مالك روايتان ، وذكر أهل التأويل في ذلك ثلاثة أقاويل :
الأول ـ أن «إلى» بمعنى مع ، كما قال الله تعالى (١) : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) ، معناه مع أموالكم.
الثاني ـ أن «إلى» حدّ ، والحدّ إذا كان من جنس المحدود دخل فيه ، تقول : بعتك هذا الفدان من هاهنا إلى هاهنا ، فيدخل الحدّ فيه. ولو قلت : من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة ما دخل الحدّ في الفدّان.
الثالث ـ أن المرافق حدّ الساقط لا حدّ المفروض ؛ قاله القاضي عبد الوهاب. وما رأيته لغيره.
وتحقيقه أن قوله : «وأيديكم» يقتضى بمطلقه من الظفر إلى المنكب ، فلما قال : إلى المرافق أسقط ما بين المنكب والمرفق ، وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر ؛ وهذا كلام صحيح يجرى على الأصول لغة ومعنى.
وأما قولهم : إن «إلى» بمعنى مع فلا سبيل إلى وضع حرف موضع حرف ، إنما يكون كلّ حرف بمعناه ، وتتصرّف معاني الأفعال ، ويكون معنى التأويل فيها لا في الحروف.
ومعنى قوله : «إلى المرافق» على التأويل الأول : فاغسلوا أيديكم مضافة إلى المرافق ، وكذلك قوله (٢) : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) معناه مضافة إلى أموالكم.
وقد روى الدّارقطنيّ وغيره عن جابر بن عبد الله أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم لما توضّأ أدار الماء على مرفقيه.
المسألة السادسة والعشرون ـ قوله تعالى : (وَامْسَحُوا) :
المسح : عبارة عن إمرار اليد على المسوح خاصة ، وهو في الوضوء عبارة عن إيصال الماء إلى الآلة المسوح بها ، والغسل عبارة عن إيصال الماء إلى المغسول ؛ وهذا معلوم من ضرورة اللغة ، وبيانه يأتى إن شاء الله.
المسألة السابعة والعشرون ـ قوله تعالى : (بِرُؤُسِكُمْ) :
__________________
(١) سورة النساء ، آية ٢
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
