ويا لله ويا للعالمين من أمّة أرادت أن تكون مفتية مجتهدة فما وفّقها الله ولا سدّدها (١)! اعلموا رحمكم الله أنّ النية في الوضوء مختلف في وجوبها بين العلماء. وقد اختلف فيها قول مالك ، فلما نزلت عن مرتبة الاتفاق سومح في تقديمها في بعض المواضع ؛ لأن أصلها قد لا يجب. فأما الصلاة فلم يختلف أحد من الأئمة فيها وهي أصل مقصود ، فكيف يحمل الأصل المقصود المتّفق عليه على الفرع التابع المختلف فيه؟ هل هذا إلا غاية الغباوة؟ فلا تجزئ صلاة عند أحد من الأئمة حتى تكون النية فيها مقارنة للتكبير.
وأما الصوم فإن الشرع رفع الحرج فيه ، لمّا كان ابتداؤه في وقت الغفلة بتقديم النية عليه.
المسألة الرابعة والعشرون ـ قوله تعالى : (وَأَيْدِيَكُمْ) :
اليد : عبارة عما بين المنكب والظفر ، وهي ذات أجزاء وأسماء ؛ منها المنكب ، ومنها الكف ، والأصابع ، وهو محلّ البطش والتصرف العام في المنافع ، وهو معنى اليد (٢) ، وغسلهما في الوضوء مرتين : إحداهما عند أول محاولة الوضوء وهو سنة ، والثانية في أثناء الوضوء ، وهو فرض.
ومعنى غسلهما عند الوضوء تنظيف اليدين لإدخالهما [في] (٣) الإناء ومحاولة نقل الماء بهما ، ولا سيما عند الاستيقاظ من النوم ، فقد روى جميع الأئمة عن أبى هريرة أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم قال (٤) : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ؛ فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده.
وروى عثمان وغيره صفة وضوء رسول الله صلّى الله عليه وسلم فكلهم ذكروا (٥) أنه غسل يديه ثلاث مرات ، ثم مضمض واستنثر ، حتى بلغ مكانهما من علمائنا أن جعلوهما من سنن الوضوء.
فقال ابن القاسم : إذا غسل يديه ثم تمضمض ثم تمادى في الوضوء ثم أحدث في أثنائه فإنه بعيد غسل يديه كما يعيد ما سبق من الوضوء.
المسألة الخامسة والعشرون ـ قوله تعالى : (إِلَى الْمَرافِقِ) :
__________________
(١) في ا : سودها ، والمثبت من ل ، والقرطبي.
(٢) في ا : البدن.
(٣) من ل.
(٤) ابن ماجة : ١٣٨ ، والترمذي : ١ ـ ٣٦.
(٥) ابن ماجة : ١٤٣.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
