أحاديث كثيرة لم يصحّ شيء منها ، فلا معوّل عليه ، ولم يبق إلا ظاهر هذه الآية ، والمعاني مشتركة بيننا. وقد حققنا المسألة بطرقها في كتاب التخليص.
وأما أحمد فزعم أنّ العتق قربة ، وهي تثبت في الذمة بالنذر ، بخلاف الطلاق فإنه تصرف في محلّه ، وهو لا يثبت في الذمة.
وقال علماؤنا : إن كان الطلاق لا يثبت في الذمة فإنّ القول ينعقد من المتكلم إذا صادف محلا ، وربطه بملك ، كما لو قال رجل لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإنّ القول ينعقد ويصحّ ويلزم ، وإذا (١) دخلت الدار وقع الطلاق بالقول السابق له ، اللازم المنعقد ، المضاف إلى محلّ صحيح تصحّ إضافة الطلاق إليه ، وهي الزوجة. فكذلك إذا قال لها : إذا تزوّجتك فأنت طالق ، وإذا ملكت هذا العبد فهو حر ؛ لأنه أضاف التصرف إلى محله في وقت يصحّ وقوعه فيه ؛ فيلزمه كما لو قال : لزوجته : إذا دخلت الدار فأنت طالق ، أو قال لعبده : إذا دخلت الدار فأنت حر.
المسألة العاشرة ـ قوله : (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) : حيل بينهم وبين التوبة ، وصرح بنفاقهم وكفرهم ؛ فلذلك لم تقبل صدقاتهم ؛ لأنّ صحة الإيمان شرط لقبول الصدقة والصلاة وسائر الأعمال ؛ ولذلك لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعلمه بسريرته ، واطلاعه على بنيّات صدره.
الآية الحادية والثلاثون ـ قوله تعالى (٢) : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٣) :
ثبت في الصحاح والمصنفات حديث عبد الله بن عباس وغيره ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لما توفّى عبد الله بن أبى دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه ، فلما وقف
__________________
(١) في ل : فإذا.
(٢) الآية الرابعة والثمانون.
(٣) أسباب النزول : ١٤٧
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
